طفرة الذكاء الاصطناعي تحت المجهر… هل يواجه العالم فقاعة مالية جديدة؟

استثمارات ضخمة تتجاوز الطفرات السابقة

بحسب الصحيفة، أصبحت مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي من أبرز محركات الاستثمار في الولايات المتحدة، مع توجه الشركات التكنولوجية الكبرى إلى ضخ مبالغ هائلة لتوسيع قدراتها وتعزيز حضورها في هذا القطاع.

وتُشير التقديرات إلى أن الإنفاق على مراكز البيانات قد يبلغ في المتوسط نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي سنوياً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2032، وهو مستوى استثماري استثنائي يعكس حجم الرهانات الموضوعة على مستقبل هذه التكنولوجيا.
غير أن ضخامة هذه الاستثمارات تطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد على استيعاب هذا التوسع، وما إذا كانت العوائد المنتظرة ستوازي حجم الأموال التي يجري إنفاقها.

الإنفاق يتجاوز التدفقات النقدية

لا تقتصر المخاوف على حجم الاستثمارات فحسب، بل تمتد إلى الطريقة التي تمول بها الشركات هذا التوسع، وفق ما أوردت الصحيفة.
فشركات التكنولوجيا الكبرى ترفع إنفاقها الرأسمالي بوتيرة متسارعة، في وقت لا تنمو فيه تدفقاتها النقدية التشغيلية بالسرعة نفسها، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأموال التي تنفقها والموارد النقدية المتاحة لديها.
وبحسب التوقعات الواردة في التحليل، من المنتظر أن يتجاوز الإنفاق الاستثماري لهذه الشركات تدفقاتها النقدية بنحو 93 مليار دولار خلال عام 2026.
ويعني ذلك أن تمويل التوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي بات يتطلب الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض ومصادر التمويل الخارجية، الأمر الذي قد يزيد من حساسية هذه الاستثمارات تجاه ارتفاع تكاليف التمويل أو تراجع ثقة المستثمرين.

التمويل المعقد يوسع دائرة المخاطر

تُضيف الصحيفة: “مع تزايد الاحتياجات التمويلية، لم يعد تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مقتصراً على شركات التكنولوجيا نفسها، بل باتت تشارك فيه أطراف مالية واستثمارية متعددة، من بينها صناديق الاستثمار العقاري، وصناديق البنية التحتية، وشركات الاستثمار المباشر، إلى جانب المؤسسات المصرفية والجهات المقرضة.”
ويُثير هذا التداخل مخاوف بشأن طبيعة العلاقات المالية بين هذه الجهات، خصوصاً عندما تعتمد بعض الاستثمارات على هياكل تمويلية معقدة يصعب معها تحديد حجم المخاطر بصورة واضحة.
وفي حال تراجعت قيمة الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو واجهت بعض الشركات صعوبات مالية، قد لا تبقى الخسائر محصورة داخل القطاع التكنولوجي، بل يمكن أن تمتد إلى المؤسسات المالية والمستثمرين المرتبطين بهذه المشاريع.
وبذلك، قد يتحول أي تعثر في الاستثمارات الكبرى إلى مصدر ضغط أوسع على النظام المالي، تبعاً لحجم الانكشافات المالية وطبيعة الروابط بين الجهات المعنية.
التطور التكنولوجي السريع يهدد قيمة الاستثمارات
من أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين في هذا القطاع سرعة التطور التكنولوجي، إذ إن البنية التحتية التي يجري إنشاؤها اليوم بكلفة مليارات الدولارات قد تفقد جزءاً من قيمتها في وقت أقصر مما هو متوقع، إذا ظهرت تقنيات جديدة أكثر كفاءة وأقل كلفة.
وتكمن المشكلة في أن مراكز البيانات والتجهيزات المتخصصة تتطلب استثمارات ضخمة وفترات طويلة لاسترداد تكاليفها، ما يجعل أي تحول تقني سريع عاملاً مؤثراً في جدوى هذه المشاريع.
إلى ذلك، يبقى حجم الطلب الفعلي على خدمات الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الاستثمارات. فإذا لم تتمكن الشركات من تحقيق الإيرادات المتوقعة، أو جاء الطلب أقل من التقديرات، فقد يصبح استرداد الأموال المستثمرة أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل الالتزامات التمويلية الكبيرة.

هل تتحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة مالية؟

تأتي هذه المخاوف في وقت تسجل فيه الأسهم الأميركية مستويات تقييم مرتفعة، مدفوعة إلى حد كبير بالتوقعات المتفائلة بشأن الأرباح المستقبلية لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
إلا أن ارتفاع التقييمات لا يستند بالضرورة إلى الأرباح المحققة حالياً، بل يعكس إلى حد كبير رهانات المستثمرين على ما يمكن أن تحققه هذه الشركات في السنوات المقبلة.
ومن هنا يبرز السؤال الأساسي: هل ستكون الأرباح المستقبلية كافية لتبرير حجم الاستثمارات الضخمة التي يجري ضخها اليوم؟
فإذا جاءت النتائج أقل من التوقعات، أو تباطأ نمو الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد تواجه الأسواق تصحيحاً حاداً في تقييمات الشركات، مع احتمال انتقال التداعيات إلى قطاعات أخرى مرتبطة بها، بحسب الصحيفة.