عن “اغتيال نعيم قاسم”.. هذا آخر تقرير إسرائيليّ

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدث فيه عن تحوّل “حزب الله” إلى حرب العصابات ضدّ الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، متطرقة إلى استخدام الحزب لـ”طائرات مسيرة” تعمل بالألياف الضوئية لمهاجمة الجنود الإسرائيليين.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنّ “الحزب عاد إلى أيام الشريط الأمني الإسرائيلي في جنوب لبنان قبل العام 2000″، كاشفاً أن “الجيش الإسرائيلي عمد إلى سحب المزيد من الوحدات من لبنان، ومنع حزب الله من تحويل القوات الإسرائيليّة إلى أهداف سهلة”.

ويلفتُ التقرير إلى أن “الجيش الإسرائيلي لا يملك حلاً تكتيكياً لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة المزودة بشبكات الألياف الضوئية، تماماً كما لم يكن لديه في البداية حلٌّ لمواجهة الصواريخ المضادة للدروع على المواقع الأمامية في جنوب لبنان خلال فترة الشريط الأمني”، وتابع: “الجدير بالذكر أن من أنقذ الجيش الإسرائيلي من خطر الدبابات في منطقة الأمن كان قائد شرطة نهاريا آنذاك، المقدم شالوم دان، الذي كان ضمن الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الأولى. خلال سلسلة الهجمات على مواقع الجيش الإسرائيلي الأمامية، توجه المقدم دان إلى قائد القيادة الشمالية آنذاك، اللواء غابي أشكنازي، الذي كان قائده خلال حرب لبنان، وعرض عليه حلاً يتمثل في إنشاء شبكات أمام هذه المواقع”.

وأضاف: “كانت الفكرة هي أن كابل توجيه الصاروخ المضاد للدبابات سيتشابك في الشبكة، مما يؤدي إلى سقوط الصاروخ وانفجاره قبل الأوان. وبالمناسبة، ولأن مبدأ التشغيل واحد بين الصاروخ المضاد للدبابات والطائرة المسيّرة المزودة بالألياف البصرية، يجب إيجاد الحل في الفضاء الموازي. والحقيقة أن الجيش الإسرائيلي قد طوّر وسائل حماية متنوعة للصواريخ المضادة للدبابات: من القدرة السلبية للشبكات والدروع الفولاذية والخرسانية المثبتة على الأعمدة، إلى الأنظمة النشطة مثل السترة الواقية من الرياح أو المصممة لتوفير الحماية للدبابات – أي للقوات المتحركة. تكمن مشكلة الطائرات المسيّرة في جانبين: أولهما، أنها تحلق على ارتفاع أعلى من الصاروخ المضاد للدبابات، وثانيهما، أنها تحلق دون مستوى رصد أنظمة الرادار التابعة للقوات الجوية”.

ووجد التقرير أن “استخدام الليزر يعد حلاً جزئياً ومعقداً”، وتابع: “أولاً، لا يوجد عدد كافٍ من أنظمة الليزر المصنّعة، ولا يوجد عدد كافٍ من الطواقم لتشغيلها. ثانياً، من غير المرجح أن يوفر الليزر غطاءً للقوات المناورة، نظراً لأن الطائرات المسيّرة تحلق على ارتفاع أقل من مستوى رصد الرادار، وبالتالي، تبرز مشكلة الرصد والاعتراض”

ويقول التقرير إن “حزب الله الآن تحت ضغط شديد، فقد خسر أكثر من ألف عنصر، فيما يشهد كيف يدمر الجيش الإسرائيلي القرى في جنوب لبنان ويهجّر سكانها”، وأضاف: “يدرك الحزب أنه على وشك الانهيار، ولذا فهو يبذل كل ما في وسعه لوقف تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لعرقلة تقدمه”.

واستكمل: “تكمن المشكلة في هذه الرواية في أن الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية الإسرائيلية لم يلجأا إلى حرب خفية واسعة النطاق خلال المرحلة الانتقالية لوقف إطلاق النار. لقد صرّح الرئيس الأميركي بأنه أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا يريد رؤية المباني تنهار في بيروت، بل عمليات دقيقة، وكان محقاً”.

وتابع: “إن القضاء على أمين عام حزب الله نعيم قاسم عملية دقيقة، وكذلك القضاء على مستورد الطائرات المسيّرة في بيروت، والقضاء على الفني المسؤول عن صيانة مستودع الطائرات المسيّرة أيضاً كلها عمليات تعتبر دقيقة. لذلك، من المفترض أن يكون الجيش الإسرائيلي والموساد وغيرهما من الجهات الفاعلة في إسرائيل على دراية بكيفية تنفيذ هذه العمليات. السؤال الأهم هو: لماذا لا يفعلون ذلك؟ من الذي يعرقل هذه العمليات الدقيقة؟”.