عودة السعودية إلى لبنان.. لماذا هي مهمة جداً؟

الدور السعودي الذي برز في لبنان مُجدداً وسط الحرب الإسرائيلية الحالية، يعكسُ مساراً دخلته البلاد وسيكون مُتوجاً بعودة خليجية مطلوبة إلى بيروت، انطلاقاً من أن لبنان لن يكون إلا ضمن الحضن العربي.

في الواقع، أول المراهنين على تلك العودة هو رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سعى مؤخراً إلى التمسك بمظلة المملكة العربية السعودية للبنان، على قاعدة أن لبنان متروكٌ في حربه أمام إسرائيل، وبالتالي هناك حاجة لدولة عربية ترعى لبنان أقله عربياً، وبالتالي التأسيس لـ”سندٍ” خلف بيروت في مسارها بوجه إسرائيل.

ضمنياً، يُعتبر التمسك بالخيار السعودي خلال هذه المرحلة مهمة أساسية، لاسيما أن دور الرياض في لبنان يثبت أمام إسرائيل حقيقة مفادها أن لبنان ليس متروكاً.

وفي السياق، تقول مصادر سياسية لـ”لبنان24″ إن “المظلة السعودية مطلوبة من كافة الأطراف في لبنان”، مشيراً إلى أن “كل طرف اليوم لا يبتعد عن الجانب السعودي، ما يفسر وجود التفاف حول الوجود السعودي الناشط في لبنان”.

وفعلياً، فإن وجود السعودية على خط بيروت في ظل مفاوضات مباشرة يقودها لبنان مع إسرائيل، إنما يعتبرُ محورياً ولا ينسف مبادرة قمة بيروت العربية للعام 2002 والتي فتحت الباب أمام حلول للسلام في الشرق الأوسط. في الواقع، لا يمكن للبنان أن يذهب منفرداً إلى مفاوضات أو سلام مع إسرائيل من دون غطاء عربي.

وعملياً، فإن وجود غطاء عربي مع لبنان في ظل موجة السلام، سيكون مهماً جداً لتقوية موقف بيروت التفاوضي والقول إنها ليست متروكة. وإزاء ذلك، فإنّ وجود السعودية سيكون محورياً في هذه النقطة، بينما ستكون الشراكة الخليجية – الخليجية في لبنان ذات قيمة كبرى على الساحتين السياسية والاقتصادية.

الأمر الأهم هو أن وجود السعودية في لبنان يقطع الطريق أمام استغلال فتنة لإشعال البلاد، فالمملكة لا تريدُ بتاتاً أي اقتتال، وهي تدعو إلى نزع السلاح وحصره بيد الدولة كواحد من المداخل الأساسية لتطبيق اتفاق الطائف الذي لا تتنازل المملكة عنه بتاتاً، ما يعني تأكيداً على تماسك لبنان وعدم انخراطه في صراعات تنسف الاتفاق القائم.

في ختام القول، يعتبر الوجود السعودي في لبنان محورياً، وما سيجري لاحقاً قد يحمل الكثير من التسويات والرسائل. وبالتالي، فإنّ لبنان مقبل على “تجارب دولية” عديدة، ولهذا السبب فإن ارتباط بيروت بغطاء عربي أساسي، ولا يمكن التنازل عنه أبداً.