يقوم الرئيس جوزيف عون اليوم بزيارة إلى أنقرة حيث يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وتحمل الزيارة طابعاً سياسياً بما يتخطى كونها تنفيذية، بالنظر إلى أن الوفد المرافق للرئيس عون لن يشمل وزراء، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، بل هي زيارة يسعى من خلالها إلى بلورة التفاهمات الأولية مع تركيا.
وقالت المصادر الوزارية إن هناك عدة ملفات ستُطرح خلال الزيارة، وفي مقدمها ملف دعم الجيش والمساعدات له، إضافة إلى الوضع في الجنوب، خصوصاً أن تركيا تُشارك في وحدة عسكرية ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، إضافة إلى آفاق التعاون الاقتصادي، لكن المصادر أشارت إلى أن الزيارة «لن تشهد أي توقيع لاتفاقيات، لكنها ستعطي الإشارة السياسية لتفاصيل تقنية يتم بحثها لاحقاً».
وتؤكد مصادر لبنانية مواكبة للعلاقات التركية – اللبنانية وجود عدد من الملفات الاقتصادية التي تتيح فرصاً واسعة للتعاون بين البلدين، يتصدرها قطاعا الكهرباء والطاقة، إلى جانب ملف ترسيم الحدود البحرية مع سوريا واستثمار موارد الطاقة في شرق المتوسط. كما تشمل هذه الملفات الخطط الرامية إلى إعادة تفعيل خط السكك الحديدية الذي يربط أوروبا بالشرق الأوسط عبر تركيا وسوريا ولبنان، وصولًا إلى الدول العربية، وهي مشروعات مطروحة للنقاش والاستثمار.
وذكرت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية، الذي يعقد اليوم قمة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يسعى إلى استكمال المسار الذي أطلقه خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستندًا إلى العلاقات اللبنانية- التركية والدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة في دعم لبنان، فضلا عن موقعها الفاعل في حلف شمال الأطلسي وتأثيرها في توازنات المنطقة.
وعليه، ستتصدر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، إلى جانب الطاقة والتعاون الاقتصادي، محادثات القمة.
حديث عون
وفي هذا السياق، أكد عون لوكالة “الأناضول” أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ “صيغة الإطار”، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.
وقال عون: إن تركيا تحتل موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن، وإن التنسيق معها ضرورة استراتيجية وليس خياراً ظرفياً.
وفي ما يتعلق بـ«صيغة الإطار»، رأى عون أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلاقاتها الإقليمية الواسعة تؤهلانها تنفيذ دور داعم في الترويج الدولي للاتفاق، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنوده.
وقال إن تركيا يمكن أن تسهم في إنجاح هذا المسار، خصوصاً أن الإطار الذي تمخّض عن جولات التفاوض في واشنطن وروما يتطلب مواكبة إقليمية ودولية واسعة لضمان تنفيذه على الأرض. ودعا تركيا، بحكم ثقلها الإقليمي وعلاقاتها المتعددة، إلى دعم هذا المسار سياسياً ودبلوماسياً، بما يعزز فرص نجاحه، ويحول من دون تحوله إلى اتفاق منقوص التنفيذ، ويسهم في دعم توجهات لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز الجهود الدولية الهادفة إلى منع أي فراغ أمني في الجنوب.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية أن لبنان يعوّل على قدرة تركيا على الإسهام في مسار التعافي الاقتصادي عبر الاستثمار والتجارة وإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الشركات التركية على ضخ استثمارات مباشرة في القطاعات الإنتاجية اللبنانية، وتفعيل الاتفاقيات التجارية، وتذليل العقبات اللوجستية أمام تبادل السلع، والاستفادة من الخبرة التركية في مجال إعادة الإعمار.
وعلى صعيد التعاون العسكري، شدد عون على أن الجيش يحتاج إلى دعم متعدد الأوجه لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، موضحاً أن بيروت ستبحث مع أنقرة توسيع برامج الدعم والتدريب العسكري.
وفي ما يخص احتمال مشاركة تركيا في قوة دولية قد تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، أوضح عون أن هذا الملف لا يزال قيد النقاش، مع وجود طروحات متعددة، بينها قوة أوروبية بقيادة فرنسية – إيطالية، أو مشاركة تركية بدعم من حلف «الناتو»، إلى جانب مقترحات تشمل دولاً عربية وإسلامية.










اترك ردك