الضربات الأخيرة خلطت الأوراق مُجدداً بعدما كان التركيز قائماً على مسار المفاوضات والرسائل الدبلوماسية المتبادلة. وعليه، فإنه بعد الهجمات، عادت إيران لاستخدام ورقة مضيق هرمز من خلال إغلاقه كردّ على خطوة أميركا، فيما الأنظار كانت تتجه في الأصل إلى أوراق استراتيجية أخرى في مقدمها اليورانيوم المخصب، قد تستخدمها إيران رداً على أي تصعيد أميركي.
كل ذلك يستدعي تساؤلات عما ستشهدهُ المرحلة المقبلة، خصوصاً أن دائرة الضغوط السياسية انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة بعد التصعيد العسكري الأخير، في حين أنَّ الإدارة الأميركية رفعت سقف مواقفها في عدد من الملفات، فيما تبدو طهران متمسكة بمواقفها الأساسية، ولا سيما في ما يتعلق ببرنامجها النووي ورفضها تقديم تنازلات تعتبرها تمس بسيادتها.
وعلى الرغم من جولات التفاوض التي شهدتها الأشهر الماضية، فإن أياً من الطرفين لم ينجح في تحقيق اختراق حقيقي يسمح ببناء تفاهم طويل الأمد، والدليل على ذلك هو الضربات الأخيرة التي حصلت، ما يشير إلى أن التوتر سيبقى قائماً فيما كل طرف سيستخدم الأوراق العسكرية في الوقت الذي يحدده.
وفي حال استمر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب المخاطر الأمنية، ليس فقط في الخليج، بل أيضاً على امتداد الجبهات المرتبطة بالصراع الإقليمي. وعندها سيصبح لبنان جزءاً من المشهد المتأزم، سواء بفعل التطورات على حدوده الجنوبية أو نتيجة انعكاسات أي مواجهة أوسع بين القوى الإقليمية والدولية.
من هنا، تبدو الأيام والأسابيع المقبلة شديدة الحساسية. وحتى الآن، لا تبدو المؤشرات مطمئنة بعد الهجمات المتبادلة، فيما تتزايد المخاوف من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع بالأحداث إلى مستويات يصعب احتواؤها، لتجد المنطقة نفسها أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، يكون لبنان أحد أكثر المتأثرين بها.












اترك ردك