فقدت البصر في إحدى عينيها.. تقرير يروي ما تعرّضت له فتاة قاصر خلال احتجاجات فرنسا!

أفاد موقع “Politis” الفرنسي، في تقرير، بأن فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا فقدت البصر في إحدى عينيها، إثر إصابتها بقنبلة غاز مسيل للدموع خلال تحرّك احتجاجي شهدته مدينة مولوز (“Mulhouse”) شرقي فرنسا، يوم السبت، في حادثة استدعت فتح تحقيق وإحالة الملف إلى المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية (IGPN).

وبحسب التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، كانت الفتاة، التي تُدعى ميساء، قد تناولت الطعام مع صديقاتها في أحد مطاعم وسط المدينة، قبل أن تصادف التظاهرة أثناء خروجها قرابة الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، حين كانت تحاول استعادة دراجتها.

ونقل الموقع عن إحدى صديقات الفتاة قولها إن الأجواء كانت هادئة في البداية، مع وجود موسيقى ومشاركين لم يكونوا يقومون بأعمال تخريبية، قبل أن تطلق الشرطة الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى تدافع الحشود واقترابها من الفتيات. وأضافت أن الشرطة أطلقت مزيدًا من القنابل، أصابت إحداها عين ميساء مباشرة.

وأشار التقرير إلى أن شهود عيان أكدوا إطلاق عناصر الشرطة قذائف بصورة مباشرة، موضحين أن إحدى القذائف أصابت عين الفتاة قبل أن تنفجر قنبلة الغاز عند ارتطامها بالأرض.

إصابة خطيرة وفقدان البصر
وبحسب التقرير، أظهرت مقاطع مصوّرة راجعها الموقع الفتاة جالسة قرب حاجز، واضعة يدها على عينها، فيما كان الدم يغطي جانبًا من وجهها.

وأضاف أن صديقاتها حاولن طلب الإسعاف، وسط حالة من الذعر وصعوبة التنفس بسبب الغاز المسيل للدموع، فيما أفادت الشهادات بأن الشرطة واصلت إطلاق الغاز في محيط المجموعة، حتى أثناء محاولة الموجودين تقديم المساعدة للفتاة.

ولفت الموقع إلى أن ميساء  نُقلت إلى المستشفى بواسطة فرق الإطفاء، حيث خضعت لعملية جراحية عاجلة. ووفقًا لما نقلته والدتها، سيندي، عن الأطباء، تعرّضت الفتاة لكسر في محيط العين وإصابة في منطقة الحاجب، إضافة إلى انشطار القرنية إلى قسمين.

وأوضحت والدتها أن الأطباء حاولوا ترميم العين، لكن ابنتها لن تستعيد بصرها فيها، مشيرة إلى أن استئصال العين قد يصبح ضروريًا إذا استمر الألم بصورة لا يمكن تحمّلها.

وأشار التقرير إلى أن ميساء بدأت دراستها الجامعية في اختصاص اللغات الأجنبية التطبيقية، وأنها لم تكن، بحسب عائلتها، تشارك في التظاهرة عندما أُصيبت.

تحقيق رسمي وملاحقة قضائية محتملة
وفي ردّها على استفسارات الموقع، أكدت محافظة الشرطة في مولوز “Mulhouse” وقوع إصابة خطيرة في صفوف إحدى المشاركات في التظاهرة، وأحالت القضية إلى السلطات القضائية.

وكانت المحافظة قد أشارت، في بيان صدر مساء السبت، إلى وقوع “أعمال شغب” في وسط المدينة قرابة الساعة الرابعة بعد الظهر، ما استدعى تعزيزات من قوات الدرك، إلى جانب الشرطة الوطنية والبلدية. كما أُوقف ستة أشخاص ووُضعوا قيد الاحتجاز على خلفية التحرك.

من جهته، أفاد المدعي العام في مدينة ميتز “Metz”، نيكولا هايتز “Nicolas Heitz”، بأن المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية (IGPN) تولّت التحقيق في القضية، موضحًا أنه لا يمكن في هذه المرحلة تحديد نوع القذيفة التي أصابت وجه الفتاة بشكل قاطع.

ونقل الموقع عن عالمة الاجتماع والعضو في المعارضة البلدية في مولوز “Mulhouse”، باتريسيا لوغوج “Patricia Luguet”، وصفها الحادثة بأنها مأساة، معتبرة أن إصابة فتاة لم تكن تشارك في التظاهرة تثير تساؤلات بشأن أساليب تعامل الشرطة مع التجمعات.

وفي المقابل، لم يردّ رئيس بلدية مولوز “Mulhouse”، فريديريك ماركيه “Frédéric Marquet”, على طلب الموقع إجراء مقابلة معه..

وختم التقرير بالإشارة إلى أن عائلة ميساء أطلقت نداءً للعثور على شهود على الحادثة، وتعتزم تقديم شكوى قضائية. ونقل عن والدتها، سيندي، قولها: “لن أسمح بأن تمرّ هذه الحادثة من دون محاسبة”.