ونقلت الصحيفة في تقريرها الّذي ترجمه “لبنان 24″، عن العميد في الاحتياط بالجيش الإسرائيلي أورين أفمان، القائد السابق لـ”لواء كفير”، قوله إن هذه الجهود “غير فعّالة إلى حد كبير” و”غير مكتملة”، منتقدًا غياب رؤية واضحة بشأن النتائج التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها.
وقال أفمان إن هناك حالة من الغموض بشأن المسار الذي تسلكه إسرائيل، وذلك في ظل تقارير أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سمح للرئيس السابق لجهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار بالحفاظ على اتصالات مباشرة مع مسؤولين في حركة حماس خلال الحرب.
وأضاف: “لا أعرف ما إذا كان يتم التلاعب بنا، أو ما إذا كان يجري اختلاق واقع زائف، لكن في هذه الرواية الزائفة، نتظاهر بأننا ندير عملية ستؤدي في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس”.
وأشار أفمان إلى أن “مؤسسات الدولة كادت تختفي عمليًا من واقعنا الاستراتيجي خلال الجيل الماضي”، مضيفًا أن هذا الوضع مستمر منذ أكثر من 25 عامًا.
ورغم انتقاداته، شدد أفمان على أنه لا يرفض الدبلوماسية بحد ذاتها، قائلًا إن “الجهود الدبلوماسية والحوار أمران حيويان دائمًا، ويجب أن يستمرا مهما كانت الظروف”.
وأضاف أن السؤال الأساسي يتمثل في معرفة إلى أين تقود هذه الجهود في نهاية المطاف، وما إذا كانت إسرائيل تُجبر على تقديم تنازلات في القضايا الأساسية.
وقال أفمان إن “الجهود الدبلوماسية في عام 2026 يجب أن تستمر”، مشيرًا إلى أن إسرائيل باتت في “حقبة مختلفة تمامًا”.
وأوضح أنه خلال الجيل الماضي، تفاوضت إسرائيل مع ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، وتوصلت إلى تفاهمات مع “حزب الله” عقب عمليتي “تصفية الحساب” و”عناقيد الغضب”، وكذلك بعد حرب لبنان الثانية، فيما تسعى اليوم، بطريقة أو بأخرى، إلى التوصل إلى تفاهمات مع حماس.
التفاوض مع الأعداء
وفي ما يتعلق بالرهائن، أوضح أفمان أن انتقاده للمسار الدبلوماسي لا يشمل المفاوضات عندما تكون حياة البشر على المحك.
وقال: “عندما يكون إنقاذ الأرواح على المحك، وخصوصًا في ما يتعلق بالرهائن بعد فشلنا الفظيع في 7 تشرين الأول، فمن المشروع التفاوض حتى مع الشيطان”.
وأضاف: “طالما أننا ننجح في إعادتهم سالمين، نعقد صفقات مع الأعداء وليس الأصدقاء، تمامًا كما يحدث في عمليات تبادل الأسرى بين الدول ذات السيادة”.
وأوضح أنه يميز بين العمليات التي تهدف إلى إنقاذ الأرواح، مثل قضية الرهائن، وبين التقارير الأخيرة حول الاتصالات التي جرت قبل الحرب وبعدها، والتمويل وقطر وغيرها من الملفات.
الجيش الإسرائيلي في لبنان
وانتقد أفمان الوضع على الجبهة اللبنانية، معتبرًا أن الجيش الإسرائيلي يعمل من دون هدف سياسي واضح.
وقال إن الجيش الإسرائيلي، في إطار المحادثات المتعلقة بلبنان، يجد نفسه في وضع يشبه فيلم “Home Alone 2″، واصفًا إياه بأنه “مليء بالثغرات كقطعة من الجبن السويسري”، ويعمل من دون بوصلة سياسية واضحة، بينما هو عالق في معارك استنزاف محلية.
وأضاف: “السؤال هو ما إذا كنا عالقين في لعبة تنس الطاولة؛ هم يطلقون طائرة مسيّرة، فنهرع بطائرات F-16 أو نرد بطريقة ما”.
وتابع: “الجيش الإسرائيلي عالق في منطقة أمنية، وعندما يتعلق الأمر بالتعامل مع حزب الله، تكمن المشكلة في أن الواقع هو الذي يفرض علينا تحركاتنا بدلًا من أن نقوم نحن بتشكيل الواقع”.
وفي ختام حديثه، حدد أفمان عاملين أساسيين يسببان مشكلات لإسرائيل على مختلف الجبهات.
وأوضح أن العامل الأول هو “شلل عملية صنع القرار”، فيما يتمثل العامل الثاني، والأكثر إثارة للقلق، في “الضغط الهائل على الجيش الإسرائيلي”، إلى جانب ما وصفه بـ”الغياب الكامل لفهم الواقع الذي يواجهه جنود الاحتياط والجنود الدائمون والعاملون في الخدمة الفعلية”.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إدارة هذين العاملين في الوقت نفسه تجعل الوضع “معقدًا بصورة استثنائية”.









اترك ردك