وأضاف “أن تلوث الهواء يعد من أبرز المشكلات البيئية العالمية، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يتعرضون سنوياً لمشكلات صحية مرتبطة بتلوث الهواء الناتج عن عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية وحرق الوقود الأحفوري”. وتابع قائلاً: “لا يقتصر التلوث على الهواء فحسب، بل يمتد إلى المياه أيضاً، حيث تتسبب مخلفات المصانع والصرف الصحي والنفايات البلاستيكية في تدهور جودة المياه وتهديد الحياة البحرية، كما تؤثر الملوثات الكيميائية على صحة الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر”. وتشير تقارير بيئية دولية إلى أن العالم ينتج مئات الملايين من الأطنان من النفايات البلاستيكية سنوياً، فيما ينتهي جزء كبير منها في البحار والمحيطات، الأمر الذي يهدد آلاف الأنواع من الكائنات البحرية ويؤثر على التوازن البيئي العالمي. وحول أبرز مصادر التلوث، قال الخطيب إن “الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل والمصانع، إضافة إلى حرق النفايات وقطع الأشجار والاستخدام المفرط للمواد البلاستيكية، تشكل عوامل رئيسية في تدهور البيئة”.
وأضاف أن “إزالة الغابات تسهم في زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ويؤدي إلى تغيرات مناخية متسارعة”. وأشار إلى أن آثار التلوث لا تقتصر على البيئة فقط، بل تنعكس على الاقتصاد والصحة العامة، موضحاً أن “الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغير المناخي، مثل الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، تكبّد الدول خسائر مالية ضخمة سنوياً، فضلاً عن تأثيرها على الأمن الغذائي والمائي”.
وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة، شدد الخطيب على ضرورة تعزيز ثقافة الاستدامة في المجتمعات، مؤكداً أن “المعالجة تبدأ من الفرد قبل المؤسسات، عبر ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والحد من استخدام المواد البلاستيكية أحادية الاستعمال، وتشجيع إعادة التدوير”. وأضاف أن “الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمثل خطوة أساسية للحد من الانبعاثات الملوثة، كما أن زيادة المساحات الخضراء والتشجير تساهم في تحسين جودة الهواء ومكافحة آثار التغير المناخي”. كما دعا إلى تشديد القوانين البيئية ومراقبة مصادر التلوث، مشيراً إلى أن “التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني يشكل عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة”. ويؤكد أن الحفاظ على الكوكب لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة.
فمع استمرار ارتفاع مستويات التلوث وتزايد آثار التغير المناخي، يصبح العمل الجماعي أكثر أهمية من أي وقت مضى. أما في لبنان، فتواجه البيئة تحديات متفاقمة نتيجة الأزمات الاقتصادية والبنى التحتية المتعثرة، حيث لا تزال أزمة النفايات تشكل أحد أبرز الملفات البيئية العالقة، إلى جانب تلوث الأنهر والشواطئ والانبعاثات الناتجة عن المولدات الكهربائية الخاصة. كما تعاني العديد من المناطق من ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات وحرقها، ما يؤدي إلى تلوث الهواء ويؤثر سلباً على صحة السكان. وفي هذا السياق، قال الخبير البيئي: “إن حماية البيئة في لبنان تتطلب خطة وطنية متكاملة تبدأ من إدارة النفايات بشكل علمي ومستدام، مروراً بتعزيز الرقابة على مصادر التلوث، وصولاً إلى نشر الوعي البيئي بين المواطنين.” وأضاف: “رغم التحديات الكبيرة، يمتلك لبنان مقومات طبيعية مهمة من غابات وأنهار وساحل بحري، ما يستدعي تكثيف الجهود للحفاظ عليها ومنع تدهورها.” وتابع: “إن إشراك البلديات والمدارس والجمعيات الأهلية في المبادرات البيئية من شأنه أن يساهم في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتحويلها إلى ممارسة يومية لدى الأفراد”. وفي اليوم العالمي للبيئة، تتجدد الدعوات إلى تحويل الوعي البيئي إلى سلوك يومي وممارسات مستدامة، لأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، ولأن مستقبل الأجيال المقبلة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقرارات التي نتخذها اليوم للحفاظ على الأرض.
المصدر:
خاص لبنان24












اترك ردك