وبحسب التسلسل التاريخي المنشور على الموقع الرسمي لمصرف لبنان، شكّل هذا التاريخ محطة أساسية في تطور دور المصرف المركزي، بعدما امتدت مسؤولياته إلى مجالات تتجاوز إصدار العملة الوطنية وإدارة السياسة النقدية والرقابة على القطاع المصرفي، لتشمل تنظيم البنية التحتية لعمليات الدفع والتحويلات المالية.
وجاء هذا التطور بعد عقود من التحولات التي شهدها النظام النقدي اللبناني، بدءاً من انتهاء الحكم العثماني عام 1918، ومروراً بإنشاء بنك سوريا عام 1919، ثم بنك سوريا ولبنان الكبير عام 1924، وصولاً إلى استقلال الليرة اللبنانية عن نظيرتها السورية بموجب الاتفاق النقدي اللبناني الفرنسي عام 1948.
وكان لبنان شهد في 3 أيلول 1956 إقرار قانون السرية المصرفية، الذي أصبح إحدى الركائز الأساسية للنظام المصرفي، في مرحلة اتسمت بالنمو المالي والاقتصادي، وأسهمت في ترسيخ صورة لبنان بوصفه مركزاً مالياً إقليمياً، حتى أُطلق عليه لقب “سويسرا الشرق”.
وفي آب 1963، أُنشئ مصرف لبنان بموجب قانون النقد والتسليف، قبل أن يبدأ ممارسة مهامه رسمياً في الأول من نيسان 1964، ويتولى مسؤولية إصدار العملة الوطنية وتنظيم القطاع المصرفي.
وشهدت السنوات التالية محطات تشريعية ونقدية إضافية، أبرزها إنشاء لجنة الرقابة على المصارف في 9 أيار 1967، وتطوير احتياطات الذهب خلال النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، ثم إقرار قانون منع بيع ذهب مصرف لبنان في 24 أيلول 1986، في ظل الاضطرابات النقدية التي رافقت الحرب الأهلية.
وبعد انتهاء الحرب، أقر مجلس النواب في 4 كانون الثاني 1993 قانون تسهيل دمج المصارف، بهدف إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز قدرته على العمل، قبل أن تأتي محطة 26 تشرين الأول 1999 لتفتح مجالاً جديداً أمام الدور التنظيمي لمصرف لبنان.
وشمل توسيع الصلاحيات آنذاك أنظمة الدفع وأدواته، وعمليات تحويل الأموال إلكترونياً، إضافة إلى المقاصة والتسوية، وهي عمليات أساسية لتنظيم انتقال الأموال بين المؤسسات المالية وإنجاز المعاملات المصرفية.
وتكتسب هذه المحطة أهميتها من كونها جاءت في مرحلة بدأ فيها القطاع المصرفي العالمي يشهد توسعاً في استخدام التكنولوجيا المالية، ما فرض على المصارف المركزية تطوير أطرها التنظيمية لمواكبة وسائل الدفع الحديثة.
وبذلك، يُعد 26 تشرين الأول 1999 أحد التواريخ المهمة في مسار تطور مصرف لبنان، إذ يعكس انتقال مسؤولياته التنظيمية إلى مجالات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا المالية، قبل نحو عقدين من اندلاع الأزمة المالية والمصرفية التي شهدها لبنان عام 2019.
المصدر:
خاص “لبنان24”











اترك ردك