وأوضح التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، أن الجرّاح اللبناني مصطفى حمزة، البالغ من العمر 66 عاماً، والذي يعمل في مستشفى نبيه برّي الحكومي في مدينة النبطية، اعتاد الخروج إلى شرفة المستشفى بعد كل عدة انفجارات ليتفقد منزله الواقع في بلدة كفررمان، محاولاً معرفة ما إذا كان لا يزال قائماً أم أنه تعرض للقصف.
وأضاف أن حمزة لم يعد قادراً على العودة إلى منزله حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في حزيران، إذ تعرّض خلال إحدى محاولات العودة إلى استهداف بطائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت أولاً قنبلة صوتية قبل أن تقصف المكان على بعد أمتار قليلة منه، ما اضطره إلى البقاء داخل المستشفى، حيث حوّل غرفة صغيرة مخصصة للعمليات إلى مكان ينام فيه منذ أشهر.
وأوضحت الصحيفة أن الطبيب اللبناني أغلق عيادته الخاصة مع اندلاع الحرب، وتطوع للعمل في المستشفى الحكومي مع بدء المواجهات، وبقي داخله طوال نحو خمسة أشهر، مكتفياً بأيام قليلة من الراحة بعد وقف إطلاق النار، في وقت كانت غرف الطوارئ تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من الجرحى والمصابين.
وأشار التقرير إلى أن آلاف الأطباء والممرضين والمسعفين اللبنانيين واصلوا عملهم رغم المخاطر الكبيرة، لافتة إلى أن وزارة الصحة اللبنانية أحصت استشهاد 135 عاملاً في القطاع الصحي منذ الثاني من آذار، بينهم عدد كبير قضوا فيما يعرف بـ”الضربات المزدوجة”، حيث يتم استهداف فرق الإنقاذ بعد وصولها إلى موقع الغارة الأولى.
وأضاف أن إسرائيل بررت بعض الهجمات بالقول إن سيارات الإسعاف استُخدمت لنقل أسلحة أو عناصر تابعين لـ”حزب الله”، إلا أن منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، قالت إن هذه المزاعم لم تُدعّم بأدلة كافية، معتبرة أن استهداف الطواقم الطبية يثير تساؤلات جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
ونقلت الصحيفة عن حمزة قوله إن الحرب الحالية كانت الأكثر قسوة في حياته المهنية، حتى مقارنة بحرب عام 2024، موضحاً أنه شاهد إصابات غير مسبوقة وجثثاً في أوضاع وصفها بـ”المروعة”، وأن بعض الضحايا قضوا احتراقاً داخل المباني التي تعرضت للقصف.
وأضاف أن أكثر ما ترك أثراً نفسياً لديه هو فقدان عدد من المسعفين الذين تعرّف إليهم خلال الحرب، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف كانت تغادر لإنقاذ المصابين ثم تعود وهي تحمل جثث أفراد طواقمها، الأمر الذي خلق شعوراً دائماً بالإرهاق النفسي والخوف لدى العاملين في المستشفى.
كما تناولت الصحيفة شهادة رئيس فرق الإسعاف في النبطية محمد سليمان، الذي أكد أنه خاض ثلاث حروب في جنوب لبنان، إلا أن ما جرى هذه المرة كان مختلفاً تماماً، إذ شعر المسعفون بأنهم أصبحوا هدفاً مباشراً للهجمات، وليسوا مجرد ضحايا عرضيين للغارات.
وقالت إن سليمان فقد ابنه جود، البالغ من العمر 16 عاماً، والذي كان يعمل متطوعاً في الإسعاف، بعدما استشهد مع زميل له في آذار إثر استهدافهما بطائرة مسيّرة أثناء نقلهما الطعام إلى أشخاص بقوا داخل مدينة النبطية، رغم ارتدائهما الزي الرسمي الخاص بالمسعفين.
وأوضحت أن سليمان أكد أن مسؤوليته عن إرسال فرق الإسعاف أصبحت أكثر تعقيداً بعد تكرار استهدافهم، إذ بات يعيد حساباته مرات عدة قبل إعطاء أي فريق الإذن بالتوجه إلى موقع غارة، خشية تعرضه للقصف، مضيفاً أن أكثر اللحظات توتراً كانت انتظار عودة المسعفين سالمين إلى مركزهم.
كما نقلت الصحيفة شهادة حسن بوصي، وهو مسعف ومسؤول في جمعية الهيئة الصحية الإسلامية بمدينة صور، الذي قال إن محاولات فهم أسباب الاستهداف لم تعد مجدية، معتبراً أن فرق الإسعاف كانت تُمنع عملياً من أداء مهامها، وأن المخاطر لم تكن مرتبطة بمنطقة معينة أو توقيت محدد، بل أصبحت ملازمة لكل عملية إنقاذ.
واختتمت الغارديان بالإشارة إلى أنه، رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حزيران، فإن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف بالكامل، بل استمرت بوتيرة أقل، لا سيما في منطقة النبطية، مشيرة إلى حادثة استهداف سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة في بلدة النبطية الفوقا الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الطواقم الطبية حتى بعد تراجع حدة المعارك.











اترك ردك