التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن “العنف لم يتوقف رغم إعلان وقف إطلاق النار”، مشيراً إلى أنه “في الأيام الأخيرة، قتل ما لا يقلّ عن 40 شخصاً، فيما أصدرَ الجيش أوامر إخلاء لسكان عشر قرى وبلدات في جنوب لبنان، حيث أنشأ منطقة عازلة أمنية”.
وسبق أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنَّ “هذه المنطقة ضرورية لحماية إسرائيل من هجمات حزب الله في المستقبل، مشيراً إلى أن “إسرائيل أقوى وأكثر كثافة واستمرارية وأكثر صلابة مما كانت عليه سابقاً”.
وذكر التقرير أن “النقاد يزعمون أن إسرائيل تتبنى خطة غزة في المنطقة العازلة بجنوب لبنان”، مشيراً إلى أن “إسرائيل تضربُ حزب الله الضعيف بالفعل بكل قوتها لاستنزاف قدراته وإجباره على الخروج من معقله في جنوب لبنان”.
وتابع: “تُطلق إسرائيل على هذه الاستراتيجية اسم جز العشب، ولطالما اعتبرت هذه الاستراتيجية أفضل وسيلة لإرساء مستوى من الردع ضد حماس وحزب الله، اللذين لا يمكن هزيمتهما بالوسائل العسكرية التقليدية”.
واستكمل: “كما فعلت في غزة، تسعى إسرائيل أيضاً إلى جعل المنطقة العازلة غير صالحة للسكن. وفي أواخر آذار، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قائلاً إنه سيتم تدمير كل المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية، وفقاً للنموذج المستخدم في رفح وبيت حانون في غزة، من أجل إزالة التهديدات بشكل دائم بالقرب من الحدود لسكان الشمال”.
وتابع: “في إطار ذلك، قامت إسرائيل بتدمير كل الجسور التي تعبر نهر الليطاني، ما أدى فعلياً إلى عزل جنوب لبنان عن بقية البلاد. كذلك، فإنها تقوم بتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بالبلدات والقرى والبنية التحتية في المنطقة بشكل ممنهج”.
وأضاف التقرير: “لقد جاءت هذه الاستراتيجية في غزة بتكلفة بشرية باهظة، فمنذ بدء هذا الصراع الأخير مع حزب الله في أوائل آذار، أسفرت هجمات إسرائيل عن مقتل أكثر من 2600 لبناني وتشريد 1.2 مليون آخرين من ديارهم”.
وأردف: “مع ذلك، وعلى الرغم من تحقيق العديد من النجاحات ضد حزب الله، فإن نتنياهو يواجه خطر المبالغة في ادعاءاته بأنه قادر على هزيمة أحد أعداء إسرائيل. وعلى مدى عقود، أقنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخاصة تلك التي يرأسها نتنياهو، الرأي العام الإسرائيلي بأن إسرائيل وحزب الله يخوضان صراعاً وجودياً . أما الآن، يتوقع العديد من الإسرائيليين أن يفي نتنياهو بوعده وأن يخلصهم نهائياً من هذا التهديد إلى الأبد”.
وتابع: “في استطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي مؤخراً، أيد 80% من المشاركين مواصلة القتال ضد حزب الله بغض النظر عن أي اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وحتى لو أدى ذلك إلى توترات مع إدارة ترامب. وفي الواقع، يشكل هذا الأمر تهديداً سياسياً لنتنياهو حيث يواجه خطر الوقوع بين واقعين متناقضين”.
وأكمل: “يرتكز الواقع الأول على استراتيجية السيطرة التامة التي لطالما مثّلت دعايةً ناجحةً ومثالاً يُحتذى به في حماية الحكومة لشعبها، لكنها لم تكن تهدف قط إلى القضاء التام على التهديدات التي يشكلها حزب الله أو حماس. ففي ما يتعلق بحزب الله، لا يستطيع الجيش الإسرائيلي ببساطة القضاء التام على حركة مقاومة متجذرة في النسيج الاجتماعي والسياسي والثقافي للبنان، وهذا يتطلب ليس فقط نصراً عسكرياً، بل أيضاً إخضاع أنصاره ونزع الشرعية عن أيديولوجيته”.
وتابع: “إن الهدف من استراتيجية جز العشب هو إدارة التهديدات التي يشكلها حزب الله وحماس، وليس تدميرهما، وإذا تمكنت إسرائيل من إلحاق ضرر كبير بقدراتهم السياسية والعسكرية – بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية المحلية – فإن الجماعات ستضطر حينها إلى التركيز على البقاء والنهوض، بدلاً من تهديد إسرائيل”.
وأضاف: “من وجهة نظر إسرائيل، يوفر هذا الامر بعض الوقت لالتقاط الأنفاس حتى يعود التهديد للظهور مرة أخرى، ويحين وقت جز العشب مجدداً”.
وقال: “من منظور سياسي، تُمكّن هذه الاستراتيجية إسرائيل من تبرير عملياتها العسكرية المستمرة، وقد شكّلت هذه الاستراتيجية حجر الزاوية في انتعاش نتنياهو السياسي منذ هجمات حماس عام 2023، مما سمح له بالحفاظ على حالة من التوتر الدائم تتطلب مستويات متزايدة من العنف. لكن نتنياهو غيّر السرد، وانتقل من مجرد إدارة صراع إسرائيل مع كل من حزب الله وحماس، إلى تفكيك الجماعات وإنهاء المهمة، ومن الواضح أن الشعب الإسرائيلي يريد من نتنياهو أن يفي بهذا الوعد”.
واستكمل التقرير: “أما الواقع الثاني الذي يواجه نتنياهو فهو احتمال موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وقف دائم لإطلاق النار مع إيران، مما يجبر إسرائيل على وقف أعمالها العدائية ضد حزب الله. ومنذ وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، يسعى نتنياهو إلى فصل الصراع الإسرائيلي مع إيران عن الصراع مع حزب الله، وهذا من شأنه أن يسمح له بمواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله وتحقيق نصر استراتيجي حاسم”.
وأضاف: “لكن إيران تطالب بأن يشمل أي وقف لإطلاق النار تتوصل إليه مع الولايات المتحدة حزب الله، ويضع هذا الأمر نتنياهو في مأزق. فإذا وافق على اتفاق سلام دائم، سيبقى حزب الله، الذي يعاني من جراح عميقة ولكنه لم يُقضَ عليه بعد، في السلطة. ومع بقاء حماس والنظام الإيراني على حالهما (وإن كانا يعانيان من جراح عميقة)، سيمثل هذا كارثة ثلاثية لنتنياهو”.
وذكر التقرير أنه “في الشهر الماضي، بدأت ردود الفعل الغاضبة بالفعل، إذ اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير غولان نتنياهو بالكذب”، مشيراً إلى أنه “قد يكون لمثل هذه الانتقادات تأثير كبير على الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها قبل نهاية هذا العام”.
وتابع: “يسعى نتنياهو بشدة للفوز بهذه الانتخابات لتجنب محاكمته المطولة بتهم الفساد. ولذلك، فهو يتردد في المخاطرة بالتراجع عن وعده بإنهاء حزب الله أمام الرأي العام الإسرائيلي، إلا أن ذلك قد يعني قطع العلاقات مع الولايات المتحدة وما تقدمه من دعم عسكري وسياسي ودبلوماسي أساسي”.
وختم: “في حين أن استراتيجية جز العشب منحت نتنياهو حياة سياسية جديدة بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول، إلا أن فشله في مطابقة خطابه مع النتائج الفعلية قد يثبت الآن أنه نقطة ضعفه”.










اترك ردك