“كنا نستعد للأسوأ طوال العام”.. قلق وغموض في إيران بعد هزيمة ترامب الانتخابية

أفادت صحيفة “The Guardian” البريطانية بأن حالة من القلق والغموض تسود الشارع الإيراني، عقب الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط مخاوف من تداعيات هذا التحول السياسي على مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، واستمرار حملة القمع داخل إيران.

 

وبحسب التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، احتشد مؤيدون للنظام الإيراني في ساحة انقلاب في العاصمة طهران، بعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات الأميركية، وأحرقوا لافتة ضخمة تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وأصدر مسؤولون إيرانيون تصريحات احتفوا فيها بخسارة الجمهوريين، معتبرين أن النتائج تمثل رفضاً لسياسات ترامب والحرب التي شنها ضد إيران. كما قال المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي قُتل والده وسلفه علي خامنئي خلال ضربات في شباط الماضي، إن “مسار انهيار الولايات المتحدة تسارع”.

 

وفي مشهد آخر، بث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لمحاكاة عملية شنق ترامب في ساحة تجريش بطهران، ظهر فيها ممثل يرتدي قناعاً للرئيس الأميركي وزياً برتقالياً يشبه ملابس السجناء.

 

لكن التقرير يشير إلى أن المشهد داخل إيران يبدو مختلفاً عن أجواء الاحتفالات الرسمية، إذ يعبّر عدد من الإيرانيين عن مخاوفهم من المستقبل، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم وضوح التداعيات التي قد تترتب على الهزيمة السياسية التي تعرض لها ترامب.

 

ونقلت الصحيفة عن صحافية تقيم في طهران، تُدعى مهناز، وصفها الأجواء بأنها تسودها حالة من اليأس والارتباك، مشيرة إلى أن كثيرين يعلّقون آمالهم على الولايات المتحدة وإسرائيل لإحداث تغيير داخل البلاد، وهو أمر وصفته بأنه غريب.

 

وتعتقد شريحة من الإيرانيين، وفق التقرير، أن خسارة ترامب في انتخابات التجديد النصفي قد تزيد احتمالات اندلاع حرب شاملة جديدة، خصوصاً أنه في ولايته الرئاسية الثانية ولا يحتاج إلى إعادة انتخابه. إلا أن الصحافية أعربت عن قلقها من استمرار عمليات الإعدام اليومية التي تنفذها السلطات الإيرانية، معتبرة أن وتيرتها تتزايد سواء اندلعت الحرب أم لم تندلع.

 

وبحسب منظمة “حقوق الإنسان في إيران”، ومقرها أوسلو، نفذت السلطات الإيرانية أحكام إعدام بحق ما لا يقل عن 696 شخصاً خلال العام الحالي.

 

الأزمة الاقتصادية والاستعداد للأسوأ

 

وفي شهادته للصحيفة، تحدث الكاتب الإيراني ألبُرز، البالغ 36 عاماً والمقيم في طهران، عن التدهور المتزايد في الظروف المعيشية، مشيراً إلى أن الحياة تبدو طبيعية ظاهرياً، لكن القدرة الشرائية تراجعت بصورة كبيرة.

 

وأوضح أن المتاجر لا تزال تستقبل أشخاصاً يتفقدون الملابس والسلع، إلا أن عمليات الشراء الفعلية أصبحت نادرة، لافتاً إلى أن سعر قميص واحد بات يعادل ثمن بدلة كاملة كان بالإمكان شراؤها قبل عام.

 

وأضاف أن الأحاديث اليومية بين المواطنين باتت تتضمن نقاشات حول اختيار وسائل التدفئة، بين مدافئ الكاز والحطب، في إطار الاستعداد لاحتمال تدمير البنى التحتية مستقبلاً.

 

وفي مقابل المخاوف من تجدد الحرب، قال ألبُرز إن هناك شعوراً عاماً لدى المحيطين به بأن احتمالات العودة إلى حرب شاملة تراجعت بعد نتائج الانتخابات الأميركية والتطورات المرتبطة بإسرائيل، لكنه شدد على أن أحداً لا يستطيع الجزم بما سيحدث.

 

الخوف من استمرار القمع

 

ورغم اختلاف الإيرانيين المعارضين للنظام في تقديراتهم لاحتمالات اندلاع حرب جديدة، فإن الخشية المشتركة بينهم تتمثل في استمرار القمع الداخلي، بصرف النظر عن التطورات السياسية في الولايات المتحدة.

 

ونقلت الصحيفة عن نور، البالغة 24 عاماً والمقيمة في كرج، والتي أمضت ثلاثة أسابيع في السجن بعد مشاركتها في احتجاجات كانون الثاني الماضي، قولها إن السلطات اعتقلتها خلال الحرب، وإن آليات القمع باتت تعمل بصورة متواصلة، سواء في أوقات الهدوء أو تحت القصف.

 

وعن المرحلة المقبلة بعد خسارة ترامب، قالت إن الغموض أصبح جزءاً من الحياة اليومية، مضيفة: “إذا أخبرك أحد داخل البلاد بما يتوقع حدوثه لاحقاً، فهو يكذب. لا أحد، على الإطلاق، يعرف ما الذي سيحدث. لقد كنا نستعد للأسوأ طوال العام”.

 

وأضافت أن الأمر الوحيد الذي لا تتوقع تغيره هو استمرار القمع، قائلة إن “هذا القمع لن ينتهي”.

 

الحرس الثوري وقدرات النظام

 

وفي سياق متصل، رأى مسعف إيراني يُدعى معين، يقيم في وسط البلاد، أن الولايات المتحدة والدول الغربية قللت من تقدير قوة الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما من حيث ولاء أفراده وقدراته الاستراتيجية.

 

وقال إنه كان يعتقد سابقاً أن النظام يتألف من رجال دين متقدمين في السن وعسكريين فاسدين ومنفصلين عن الواقع، لكنه بات يدرك أن الحرس الثوري يتمتع بقدرات وكفاءة أكبر مما كان يتصور، فضلاً عن استمرار ولاء أفراده رغم الفساد.

 

وأشار إلى التناقض الذي يراه في قدرة الدولة الإيرانية على الصمود لعقود في مواجهة العقوبات ومواجهة أقوى قوة عسكرية في العالم، مقابل استخدامها أجهزتها القمعية ضد شعبها، وقتل فتيات شابات في الشوارع.

 

كما أعرب عن تراجع توقعاته حيال تحرك القادة الأوروبيين إزاء استمرار القمع داخل إيران.

 

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الاحتفالات التي ينظمها مؤيدو النظام الإيراني بخسارة الجمهوريين في الولايات المتحدة تزداد، وفق الصحافية مهناز، استفزازاً، معتبرة أن الحرس الثوري يرى في هذه التطورات أملاً جديداً لبقاء النظام واستمراره.