التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أوضح أنّ إيران أمضت أكثر من أربعة عقود في بناء “حزب الله” ليصبح قوة قادرة على خوض حرب ضد إسرائيل، أملاً في أن يشكل في نهاية المطاف أداة للقضاء على إسرائيل.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي ألحق أضراراً كبيرة بقيادة الحزب وترسانته وقوته البشرية، فإن التنظيم بدأ بالفعل بإعادة ترميم قدراته مستفيداً من شبكة مالية غير مشروعة تمتد عبر قارات عدة.
وأشار التقرير إلى أنه في الثامن من تشرين الأول 2023، أي بعد يوم واحد من هجوم حركة “حماس” على إسرائيل، بدأ “حزب الله” عملياته العسكرية دعماً للحركة، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي في أواخر أيلول 2024 عملية “السهام الشمالية”، التي أسفرت، وفق التقرير، عن القضاء على معظم قيادة الحزب، بمن فيهم الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصر الله، إضافة إلى توجيه ضربات قاسية إلى قوة الرضوان وتدمير جزء كبير من مخزون الصواريخ الدقيقة.
وذكر أن الحزب تكبّد أيضاً خسائر مالية كبيرة بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي مؤسسة “القرض الحسن”، التي تخضع لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2007، وهو ما أدى إلى حرمان الحزب من الوصول إلى احتياطيات نقدية وذهب تُعد أساسية لتمويل أنشطته. كذلك، أصبح الدعم المالي الإيراني أكثر صعوبة نتيجة تشديد العقوبات الدولية والحصار البحري الذي فُرض على الموانئ الإيرانية في نيسان 2026، الأمر الذي تسبب، بحسب التقرير، بشلل شبه كامل في اقتصاد صادرات النفط الإيرانية.
ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن المنظومة المالية متعددة المستويات التابعة لـ”حزب الله” أظهرت قدرة كبيرة على التكيف، من خلال ابتكار آليات جديدة للالتفاف على إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب وإعادة الأموال إلى لبنان.
أيضاً، لفت التقرير إلى أن الحزب نجح منذ مطلع عام 2025 في جمع أكثر من مليار دولار، جاء الجزء الأكبر منها من الحرس الثوري الإيراني، لتغطية احتياجاته التشغيلية وإعادة بناء قواته.
وأشار التقرير إلى أن هذه المعطيات تستند إلى مصادر علنية، لكنها حظيت أيضاً بتأكيد مستقل من مصدر استخباراتي غربي، أفاد بأن المرونة المالية التي يتمتع بها “حزب الله” لا تزال تشكل ركناً أساسياً في عملية تعافيه، معتبراً أن التحدي الذي يواجه أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون في إسرائيل والدول الغربية يتمثل في تسريع كشف الشركات الواجهة، ومصادرة الأصول، وتشديد الرقابة الرقمية، وتعزيز التعاون الدولي من أجل تعطيل مصادر تمويل الحزب.
أيضاً، زعم التقرير إلى أن شبكة تمويل “حزب الله” تمتد عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية والصين وروسيا والفضاء الإلكتروني، وتعتمد على منظومة معقدة من الشركات الواجهة، وتجارة الذهب، وشبكات الصرافة، وتهريب المخدرات، والتحويلات غير الرسمية، إضافة إلى العملات الرقمية.
ولفت إلى أن الحزب أنشأ شركات جديدة داخل لبنان للالتفاف على العقوبات، واستفاد من شبكات مالية في العراق وتركيا ودول الخليج، فيما واصل استخدام مجتمعات الاغتراب في غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية لتأمين الأموال ونقلها.
وأوضح التقرير أن عائدات النفط الإيراني والتجارة مع الصين، إلى جانب عمليات مرتبطة بروسيا وفنزويلا، ما زالت تشكل جزءاً من مصادر التمويل، في حين أصبحت العملات المشفرة والمحافظ الرقمية إحدى الأدوات الرئيسية لتحويل الأموال وإعادة توجيهها إلى لبنان بعيداً عن الرقابة الدولية.
وذكر التقرير ذاته أن هذه الموارد تُستخدم لدفع رواتب عشرات آلاف العناصر، وإعادة بناء القدرات العسكرية، وتعويض عائلات القتلى، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، مؤكداً أن مواجهة هذه الشبكة تتطلب تشديد العقوبات، ومصادرة الأصول، وتفكيك الشركات الوهمية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي والرقابة على التحويلات المالية والأصول الرقمية، بهدف الحد من قدرة “حزب الله” على إعادة بناء قوته العسكرية.
واختتم التقرير بالقول إن البنية المالية التي طورها الحزب لا تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية، بل إلى ضمان استمرارية نشاطه العسكري وإعادة تسليحه، داعياً إلى تنسيق دولي أوسع لتفكيك شبكات تمويله وتجفيف مصادرها.












اترك ردك