وتؤدي الوتيرة المتسارعة لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط على الأسعار، عبر تنشيط الأسواق المالية والتسبب في نقص إمدادات الكهرباء ومواد وخدمات البناء.
وفي المقابل، تضخ هذه الاستثمارات أموالا كبيرة في الاقتصاد، سواء من خلال إنفاق الشركات على التكنولوجيا أو استهلاك الأسر المستفيدة من ارتفاع أسعار الأسهم.
ويضع هذا الوضع صانعي السياسة النقدية أمام خيارين صعبين. فرفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة لمكافحة التضخم قد يضرّ بمحرّك اقتصادي رئيسي، في حين أنّ التحرّك ببطء قد يسمح باستمرار ارتفاع الأسعار وترسخ الضغوط التضخمية.
وقالت كلوديا ساهم المسؤولة السابقة في الاحتياطي الفيدرالي وكبيرة الاقتصاديين في شركة “نيو سنشري أدفايزرز”، إنّ “الطلب المرتفع المرتبط بالتوسع في الذكاء الاصطناعي يضغط على إمدادات السلع والخدمات اللازمة لتنفيذ المشروعات”.
وأشارت إلى أنّ “تراجع هذا الطلب قليلا قد يتيح للإنتاج اللحاق به ويخفف الاختناقات في سلاسل الإمداد”.
وتتزايد بالفعل المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، مع قلق المستثمرين من خطط الإنفاق التي أعلنتها شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “ميتا”، فضلا عن التساؤلات المتعلقة بقدرة شركات بناء مراكز البيانات، مثل “كور ويف”، على توليد التدفقات النقدية اللازمة لدعم توسعها.
لكن نيل دوتا رئيس أبحاث الاقتصاد الأميركي في شركة “رينيسانس ماكرو ريسيرش”، شكك في قدرة تغيّر سلوك المستثمرين وحده على إحداث تحول جوهري في مسار الاستثمار، متسائلا عما إذا كان ذلك كافيا لوقف التوسع في بناء مراكز البيانات.
ووصف الرهان على تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من دون انهياره بصورة خطيرة بأنه أشبه بمحاولة الفوز في لعبة بوكر تتطلب سحب ورقة محددة، في إشارة إلى ضآلة احتمالات تحقق هذا السيناريو. (ارم نيوز)











اترك ردك