وفي المقابل، أقر القادة الإيرانيون بالتبعات الاقتصادية القاسية للحرب والتقلص الحاد في حجم التجارة الخارجية، لكن طهران أبدت تمسكاً بخيار الصمود ومواصلة المسارين الدبلوماسي والدفاعي كأداتين “متكاملتين”، متعهدة بالوقوف في وجه ما وصفته بـ”المؤامرات” الأميركية والإسرائيلية، والحفاظ على ورقة الضغط الاستراتيجية المتمثلة في السيطرة على مضيق هرمز.
وسأل المصدر: كيف سيكون عليه الوضع في اليوم التالي لانتهاء انتداب “يونيفيل” في مهمتها بمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سلطته على كافة أراضيه؟ وهل سيبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد انتهاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من خوض معركته الانتخابية لتأمين الأكثرية في “الكنيست” للعودة لرئاسة الحكومة؟
وكتبت “النهار”: لم تكن “اللانتيجة” التي طبعت انطلاقة البحث الدولي عن بديل لليونيفيل مفاجئة لاحد اذ سبقتها مؤشرات سلبية مثلما أعقبتها . وقد عُقدت في نيويورك جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي دعت إليها فرنسا، حاملة القلم، نوقش خلالها الملف اللبناني ومستقبل عمل اليونيفيل في لبنان، التي تنتهي ولايتها نهاية عام 2026. وحسب المعلومات، فإن أعضاء مجلس الأمن دعموا طلبًا لبنانيًا لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي.
وكتبت” الاخبار”: النقاش الدائر لا يتعلق فقط ببقاء “اليونيفل” أو رحيلها، وإنما بالصورة التي سيأخذها الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولايتها نهاية عام 2026. وبينما ترفض إسرائيل أي قوة يمكن أن تؤدي دوراً وسيطاً أو تحدّ من حرية عمل جيشها، فإن واشنطن لا تبدو موافقة على فكرة استبدال “اليونيفل” بمهمة لقوة دولية جديدة مفتوحة المدة، فيما يحاول لبنان الدفع باتجاه تمديد المهمة أو إيجاد إطار أممي بديل يحافظ على حضور الأمم المتحدة ودورها في تنفيذ القرار 1701.
وتقول مصادر مطّلعة إن الحديث عن الدور الفرنسي عاد إلى الواجهة عبر تجديد الطرح الذي يقوم على تشكيل قوة تضم وحدات فرنسية وإيطالية، والتي ينظر إليها لبنان بإيجابية باعتبارها أحد المخارج الممكنة لتجنب الفراغ الذي قد ينشأ في الجنوب، غير أن هذا الطرح يصطدم برفض إسرائيلي واضح، وبموقف أميركي يشترط أن يكون أي وجود دولي مستقبلي مرتبطاً بأهداف محددة، وفي مقدّمها دعم الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله، لا أن يتحوّل إلى نسخة جديدة من “اليونيفل”.
لكنّ العقدة تتجاوز الجانب العسكري، لتصل إلى ملف سلاح حزب الله الذي يشكّل أحد أبرز أسباب تعثّر المسار التفاوضي. وعليه، فإن جلسة مجلس الأمن تأتي في لحظة يجري فيها رسم خطوط المرحلة المقبلة في الجنوب. وبين لبنان الذي يريد الحفاظ على مظلة دولية، وأوروبا التي تحاول إيجاد صيغة تمنع الفراغ، وواشنطن وتل أبيب اللتين تدفعان باتجاه ترتيبات ثنائية مباشرة، تبدو قضية “اليونيفل” عنواناً لصراع أكبر على من يدير أمن الجنوب، وبأيّ قواعد، وتحت أي مظلة سياسية ودولية.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين أن المجلس ناقش الطلب اللبناني، لكنه لم يحظَ بإجماع الدول الأعضاء. كما ناقش المجتمعون الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، وهي على ثلاثة مستويات: تعيين بعثة مصغرة غير عسكرية لمهمة المراقبة والإبلاغ، وبعثة متوسطة بصلاحيات أكبر، أو بعثة كبيرة عسكرية بصلاحيات أوسع، ويكون عملها شاملًا على امتداد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان. ووافق أعضاء مجلس الأمن على تمديد مهام اليونيفيل خشية الفراغ الذي سيحدث في جنوب لبنان، بينما يعيش أوضاعًا أمنية بالغة الخطورة. وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن تدعم توجه إسرائيل باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات حزب الله، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية.











اترك ردك