لا تحتاج إلى ساعات في النادي… دراسة تكشف فائدة “تمارين قصيرة” للمسنين

أظهرت دراسة جديدة أجرتها كلية الطب في جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية أن ممارسة تمارين القوة لمدة أربع دقائق فقط يومياً كفيلة بتحسين القوة العضلية والتوازن والقدرة على الحركة لدى كبار السن بشكل ملحوظ، ما يشير إلى أن الحفاظ على الاستقلالية الجسدية مع التقدم في العمر قد يتطلب جهداً أقل بكثير مما يُعتقد.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “بلوس وان” (PLOS One)، سجّل المشاركون الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق تحسناً واضحاً في أدائهم البدني بعد 12 أسبوعاً فقط، وهي نتائج تكتسب أهمية خاصة لأن القوة العضلية والقدرة على الحركة ترتبطان مباشرة بخطر السقوط والقدرة على العيش باستقلالية وبالصحة العامة ومتوسط العمر. ووفق المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تُعدّ الإصابات غير المقصودة، ومنها الناجمة عن السقوط، من أبرز أسباب الوفاة لدى من تجاوزوا الـ65.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، أستاذ الطب والصحة العامة في كلية الطب بالجامعة كريستوفر سيامانا، إن “جسم الإنسان مصمّم ليتحسن بسرعة كبيرة، وبضع تكرارات فقط لتمرين يُمارَس بانتظام يمكن أن تؤدي إلى تحسينات هائلة”.

عوائق أمام التمارين التقليدية

وأشار التقرير إلى أن أقل من واحد من كل خمسة مسنين يلتزمون بالتوصية الداعية إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على الأقل، بسبب عوائق أبرزها الانزعاج الجسدي وضيق الوقت والمتطلبات البدنية للبرامج التقليدية، إضافة إلى صعوبة التخطيط لبرنامج فعّال. وفي هذا السياق، قالت أستاذة مشاركة في طب الأطفال شاركت في إعداد الدراسة إن “التمارين معقدة فعلاً، لأن عليك أن تقرر عدد التكرارات والمسافة وعدد المجموعات وفترات الراحة وعدد المرات أسبوعياً”، مضيفة: “إذا استطعنا جعلها قصيرة، نكون قد قطعنا جزءاً من الطريق”.

وكانت تجربة سابقة أصغر حجماً حملت اسم FAST-1 قد شملت 24 مسناً مارسوا تمارين الضغط والقرفصاء لمدة 30 ثانية يومياً، وأظهرت تحسناً في قدرتهم على أداء القرفصاء بعد ستة أشهر.

تفاصيل البرنامج

وشملت التجربة الجديدة، التي حملت اسم FAST-2، 97 مشاركاً بلغ متوسط أعمارهم 74 عاماً، جرى تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما برنامج التمارين فيما لم تخضع الأخرى لأي تدخل. وقبل انطلاق الدراسة، كان المشاركون يمارسون الرياضة نحو 18 دقيقة أسبوعياً في المتوسط، أي أقل بكثير من التوصية العامة البالغة 150 دقيقة من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً.

وتضمّن البرنامج أربع حركات هي تمارين الضغط، والوقوف المتكرر من الكرسي، والسحب بالذراعين باستخدام أحزمة مطاطية، والصعود والنزول على درجة، بواقع 30 ثانية لكل تمرين تليها 30 ثانية من الراحة. وحصل المشاركون على أربعة أحزمة مقاومة مطاطية ودرجة قابلة لتعديل الارتفاع، مع بدائل أسهل تناسب قدراتهم، كأداء تمرين الضغط على الحائط بدلاً من الأرض، على أن يزيدوا صعوبة التمارين تدريجياً مع تحسّن قوتهم.

نتائج ملموسة والتزام مرتفع

وأظهرت النتائج أن المشاركين تمكنوا من الوقوف من الكرسي 4.2 مرات إضافية خلال 30 ثانية، وزادت مدة وقوفهم على ساق واحدة 3.6 ثوانٍ، فيما أنجزوا اختبار الجلوس والوقوف أسرع بـ2.3 ثانية، رغم أن البرنامج لم يتضمن سوى 60 ثانية من تمارين المقاومة للجزء السفلي من الجسم في كل جلسة. كما التزم المشاركون بأداء التمارين في 81% من أيام الدراسة.

ولفت التقرير إلى أن الدراسة قاست التحسن في الأداء البدني ولم تختبر مباشرة ما إذا كان المشاركون قد تعرضوا لحالات سقوط أقل أو تجنّبوا الانتقال إلى دور الرعاية. غير أن الباحث الرئيسي أوضح أن هذه المؤشرات “تتنبأ بقدرتك المستقبلية على تجنّب دخول دار رعاية، وباحتمال تعرضك للسقوط ومواجهة صعوبة في المشي”، مضيفاً أن “الرياضة هي مفتاح الحرية”.