أحدث الأمثلة هو المهاجم رالف خوري، صاحب الـ19 عاماً، الذي استدعاه المدرب مجيد بوقرّة للمرة الأولى إلى المنتخب الأول. وُلد خوري في لبنان قبل انتقاله إلى كندا عام 2022، وتدرّج هناك حتى خاض تجربته الاحترافية مع أتلتيكو أوتاوا. وصوله إلى المنتخب يمثل مكسباً، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم الخزان اللبناني المنتشر في الخارج، والذي قد يضم أسماء أخرى لم تصل أخبارها بعد إلى الجهاز الفني.
هذه ليست تجربة جديدة على المنتخب. فقد ارتدى قميص لبنان لاعبون نشأوا كروياً في كندا والمكسيك وإنكلترا وأستراليا والسويد، من بينهم غابريال بيطار ودانيال لحود وعمر شعبان “بوغيل” وليوناردو شاهين وجاكسون خوري. وفي حالات سابقة، احتاج ضم لاعبين جدد إلى تواصل مباشر من المدرب، ثم بدء العمل على استكمال جوازات السفر والأوراق الثبوتية قبل أن يصبح الاستدعاء ممكناً.
المشكلة إذاً ليست في غياب المواهب، بل في طريقة العثور عليها. فلا تظهر حتى الآن ملامح جهاز دائم مهمته متابعة اللاعبين اللبنانيين في الخارج، أو قاعدة بيانات معلنة تجمع أسماءهم وأعمارهم وأنديتهم ومراكزهم ووضعهم القانوني. وبدلاً من اكتشاف اللاعب في سن الـ15 أو الـ16 عاماً وإدخاله تدريجياً في منتخبات الفئات العمرية، قد يصل اسمه إلى المنتخب الأول بعد سنوات، عبر وكيل أو مدرب أو أحد أبناء الجالية.
هذا التأخير قد تكون له كلفة رياضية كبيرة. اللاعب الذي يحمل أكثر من جنسية قد يصبح مؤهلاً لتمثيل منتخب آخر، كما أن الأندية المحترفة لا تتعامل بسهولة مع استدعاء متأخر أو غير منظم. ويضاف إلى ذلك الوقت المطلوب لاستكمال الوثائق، والتأكد من أهلية اللاعب، ومراقبة إصاباته ومستواه، ثم دمجه في مجموعة لم يسبق له اللعب معها.
مدرب منتخب لبنان مجيد بوقرّة أعلن إطلاق مشروع لبناء منتخب شاب ومنافس خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أنه سيستدعي عدداً كبيراً من اللاعبين لاختبار قدرتهم على تقديم الإضافة. لكن نجاح هذا المشروع لن يتوقف على الاختيارات الفنية وحدها. المطلوب أن يصبح البحث عن اللبنانيين في ملاعب العالم عملاً مؤسسياً يستمر مهما تغيّر المدرب.
اللاعب المغترب ليس بديلاً من اللاعب المحلي، ولا ينبغي أن يتحول حضوره إلى ذريعة لإهمال الأكاديميات والدوري اللبناني. لكن في بلد يمتلك واحداً من أكبر الانتشارات البشرية قياساً بعدد سكانه، يصبح تجاهل مواهب الاغتراب خسارة مجانية. فلبنان لا يحتاج دائماً إلى صناعة جميع لاعبيه من الصفر؛ أحياناً يكفي أن يعرف أين يبحث عنهم، وأن يصل إليهم قبل أن يفعل ذلك منتخب آخر.











اترك ردك