2025.. موسم القمح الأسوأ تقريباً
أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” أن إنتاج الحبوب في لبنان خلال 2025 قُدّر بنحو 90 ألف طن فقط، أي ما يقارب نصف متوسط السنوات الخمس السابقة؛ وكان الجفاف أحد أبرز أسباب هذا التراجع، بعدما شهدت الفترة بين كانون الأول 2024 وشباط 2025 ظروفاً جافة أثرت في المحاصيل، إلى جانب أضرار مرتبطة بالنزاع وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ووقود. والنتيجة كانت زيادة حاجة لبنان إلى استيراد القمح.
وقدّرت “فاو” احتياجات استيراد القمح في موسم 2025–2026 بنحو 680 ألف طن، أي أعلى بنحو 8% من متوسط السنوات السابقة. وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف الأساسية: حتى عندما يتحسن الإنتاج المحلي، يبقى لبنان بحاجة إلى كميات كبيرة من الخارج لتغطية استهلاكه.
2026.. تحسن في الحبوب لكن الخطر لم ينتهِ
الصورة في 2026 أكثر إيجابية بالنسبة إلى الحبوب؛ فبحسب أحدث تقييم لـ”فاو”، بلغ إنتاج الحبوب اللبناني المتوقع نحو 160 ألف طن في 2026، أي قريب من متوسط السنوات الخمس الماضية، بعد تحسن كمية الأمطار منذ كانون الثاني ودعمها لرطوبة التربة وتعافي المحاصيل.
وإذا كان الجفاف قد ضرب إنتاج 2025، فإن المياه أصبحت واحدة من أكبر المخاطر التي تواجه القطاع الزراعي اللبناني. وتشير خطة الاستجابة للبنان لعام 2026 إلى أن نحو 213 ألف شخص، بينهم 43 ألف مزارع، تأثروا مباشرة بتراجع توافر المياه. كما تقدّر الخطة أن نحو 17 ألف أسرة زراعية تحتاج بصورة عاجلة إلى المساعدة، فيما تتركز نسبة كبيرة من هذه الأسر في النبطية والبقاع وبعلبك–الهرمل والجنوب؛ وهذا يعني أن مشكلة المياه لا تتعلق فقط بكمية الأمطار، بل بقدرة المزارع على الوصول إلى مصادر المياه والري، وإصلاح شبكات الري والمنشآت المتضررة، وتحمل كلفة تشغيل المعدات والطاقة اللازمة للضخ.
الجنوب والبقاع.. الزراعة تدفع ثمن النزاع
وفي نيسان 2026، قالت “فاو” إن تقييم الأضرار الزراعية أظهر بقاء 1,987 مزارعاً في المناطق المتضررة، فيما طلب 2,503 مزارعين دعماً مالياً بسبب النزوح والأضرار التي لحقت بالإنتاج الزراعي.
ماذا عن «ذهب لبنان الأخضر»؟
لكن أشجار الزيتون، مثل غيرها من المحاصيل، تتأثر بتغير نمط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتوافر المياه، فيما تزيد كلفة العمالة والطاقة والنقل والعناية بالأراضي من الضغط على المزارعين. وهنا لا ينبغي اختزال المشكلة في انخفاض محصول سنة واحدة، لأن أشجار الزيتون من المحاصيل التي تتأثر أيضاً بالدورات الطبيعية للإنتاج والظروف الجوية خلال مراحل الإزهار وتكوين الثمار.
هل يخسر لبنان مزارعيه؟
وفي هذا السياق، سجّل برنامج سجل المزارعين أكثر من 80 ألف مزارع حتى نيسان 2026، فيما حصل نحو ألفي مزارع على مساعدات نقدية، واستفاد قرابة ألفي مزارع وعامل زراعي من التدريب.
هل يمكن إنقاذ القطاع؟
وفي أيلول 2026، أعلنت “فاو” عن شراكة جديدة مع وزارة الزراعة والحكومة الكندية تركز على العمل الجماعي بين المزارعين والتعاونيات والمنتجين، بهدف خفض الكلفة وتحسين الوصول إلى الخدمات والأسواق.
المصدر:
خاص “لبنان24”











اترك ردك