غير أن المصادر الأميركية اعتبرت أن ذلك سيُتيح بعض الوقت، لكنه لا يُجيب عن الإشكال الاستراتيجي. إذ لا يزال يتعين على لبنان وإسرائيل تسوية الشروط العملية للأمن على طول الحدود: الانسحاب، والتحقق، والمناطق التجريبية، وانتشار الجيش اللبناني، واستبعاد “حزب الله” من المناطق التي من المفترض أن تكون للدولة سلطة حصرية عليها. وقال دبلوماسي أميركي إن فكرة “المناطق التجريبية” لا تزال سليمة، خصوصًا وأن البديل قد يكون “منطقة رمادية دائمة تدّعي فيها إسرائيل الدفاع عن النفس، ويدّعي حزب الله “المقاومة”، وتدّعي إيران نفوذها، وتدّعي الدولة اللبنانية السيادة من دون ممارستها بشكل كامل”.
ولفت مصدر دبلوماسي أميركي إلى أن المسار اللبناني الإسرائيلي “ناشط”، إذ لا تزال المحادثات جارية، لكنها تتعرض لضغوط شديدة. وكان مصدر عسكري أميركي أكثر صراحةً بشأن المعضلة العملياتية، فقد قال: “طالما احتفظ “حزب الله” بالقدرة والنية على إطلاق النار على إسرائيل، ستصر الأخيرة على وجود هامش للتحرك. لا يبرر هذا الوضع حرية العمل الإسرائيلية المطلقة، لكنه يفسر سبب استحالة فصل الانسحاب عن نزع السلاح”.
من هنا، بات مصير لبنان يقف عند تقاطع طرق يجمع بين الدبلوماسية الإقليمية، والعقيدة الأمنية الإسرائيلية، والتحدي المستمر المتمثل في الوجود المسلح لـ”حزب الله”. وقد عاد لبنان ليكون بمثابة اختبار، وتقول المصادر الأميركية إنه ربما يكون الاختبار الأهم لقدرة واشنطن على احتواء التصعيد الإقليمي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مبدأ السيادة اللبنانية.
وكتب ميشال نصر في” الديار”: لا يكاد ينقضي يوم دون ان يفجر الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، مفاجآته، التي “لا عالبال ولا عالخاطر”، خالقة اجواء من الحيرة في بيروت، حاملة معها معادلات واعادة هندسة للمقاربات الاميركية تجاه الساحة اللبنانية – الايرانية، محاولا عدم قطع شعرة معاوية مع تل ابيب.
اوساط سياسية، على تواصل مع العاصمة الاميركية، اشارت الى ان معادلة ترامب الاخيرة، جاءت استكمالا للمسار الذي بدأ مع مناقشة الوضع اللبناني على طاولة اسلام أباد، وشموله في اكثر من بند من وثيقة اعلان النوايا، بين واشنطن طهران، وصولا الى مفاوضات سويسرا بين الطرفين التي حسمت الخيار لصالح انشاء “خلية” مهمتها “تثبيت وقف اطلاق النار، وقف التصعيد، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الشان”، على ان تتولى الدوحة التنسيق بين بيروت وواشنطن، فيما تتولى الاخيرة الاتصالات مع تل ابيب، علما ان لبنان كان تبلغ فجرا، عبر سفير عربي في بيروت، بقرار انشاء الخلية، قبيل الاعلان عنها.
واشارت الاوساط الى ان انشاء “الخلية” جاء على خلفية كلام اعلنه الرئيس الاميركي، مع انطلاق محادثات سويسرا خلاصتها “لبنان مقابل ايران”، حيث اعلن انه “سيضطر لضرب ايران بقوة اذا لم تمنع حزب الله من اثارة المشاكل في لبنان”، معيدا طرح “تسليم ملف الحزب لسوريا”، ما فرض معادلة ثلاثية الابعاد تقوم على:
– ربط لبنان مباشرة بايران، مع اعتبار طهران المسؤولة المباشرة عن تحركات حزب الله، ناقلا بذلك الازمة الحالية من ملف داخلي لحصر السلاح، الى مستوى الصراع الاقليمي مع ايران.
-توسيع مفهوم الردع الاميركي ليشمل جبهة لبنان، من خلال التهديد باللجوء الى خيار القوة، ما يعني عمليا توسيع مسرح الاشتباك المحتمل، من جهة، ودمج جبهة لبنان ضمن ملف المواجهة مع ايران.
– اعادة توزيع الادوار الاقليمية، نظريا اكثر منه عمليا، في حديثه عن تدخل سوري ما، ترفضه دمشق علنا حتى الساعة، والذي يعني نظريا نقل جزء من ادارة الازمة من محور واشنطن – تل ابيب الى وسيط جديد هو سوريا، مع ما يعنيه ذلك من خلق توازن بين طهران ودمشق ساحته لبنان.
لبنان بين المصالح الأميركية – الإيرانية وأمن إسرائيل والسيادة

كتبت امل سموني في” نداء الوطن”: تصف واشنطن الوضع الدبلوماسي الراهن بالنسبة إلى لبنان بأنه “مهم، ولكنه هشّ”. فبحسب مسؤولين أميركيين، تسعى واشنطن للحفاظ على هيكل وقف إطلاق نار إقليمي أوسع، مع منع لبنان من أن يكون الشرارة التي تُفجّره. من هنا لفتت مصادر قريبة من البيت الأبيض إلى أن الخلية المتعلقة بلبنان والتي اتُفِق على إنشائها تهدف إلى المساعدة في إنهاء الأعمال العدائية في لبنان، ومراقبة الحوادث، ومنع تحوّل المواجهات الميدانية إلى أزمة إقليمية أخرى.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0









اترك ردك