لماذا تكبّدت إيران أكبر الخسائر جراء إغلاق مضيق هرمز؟

 
ذكر موقع “Iran International”، أنّ “بيانات الجمارك الصينية الصادرة مُؤخّراً، كشفت أنّ  إغلاق مضيق هرمز قد ألحق ضرراً بتجارة طهران مع الصين، يفوق بكثير الضرر الذي لحق بتجارة بكين مع بقية دول الخليج الفارسيّ”.

 
وبحسب الموقع الإيرانيّ، فإنّه “خلال الفترة ما بين آذار وحزيران 2026، بلغ إجمالي حجم التجارة غير النفطية بين إيران والصين 830 مليون دولار فقط، ما يُمثّل تراجعاً بنسبة تقارب 75 في المئة. كما تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركة “كبلر”، إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الإيرانية إلى الصين”.
 
وتابع: “لقد تراجع متوسط عمليات تفريغ الشحنات النفطية في الموانئ الصينية من 1.74 مليون برميل يومياً في شهر نيسان إلى نحو 550 ألف برميل يومياً خلال النصف الأول من شهر تموز. وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد وجه ضربة قوية للعلاقات الاقتصادية الإيرانية مع أكبر شريك تجاريّ لها”.
 
وأوضح الموقع الإيرانيّ أنّ “الصين لا تزال المستورد الرئيسيّ الوحيد للنفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات، كما أنها كانت الشريك التجاري الأبرز لإيران بلا منازع في عام 2025”.

 
ووفق “Iran International”، أدى هذا الاضطراب أيضاً إلى ارتفاع حاد في تكاليف النقل، فيقول مسؤول الخدمات اللوجستية في “منظمة تنمية التجارة الإيرانية”، إنّ تكلفة شحن الحاوية من الصين إلى إيران تتراوح حالياً بين 8000 و9000 دولار، أيّ سجّلت ارتفاعاً يتراوح ما بين 2500 و3500 دولار. كما أصبحت تكلفة نقل البضائع عبر ممرات السكك الحديدية في آسيا الوسطى أكثر ارتفاعاً”.
 
وكشف الموقع أنّه “على الرغم من أن حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج الأخرى قد انخفض أيضاً عقب إغلاق المضيق، إلا أن هذا التراجع كان أقل حدة بكثير مقارنةً بالوضع في إيران. فتُظهر بيانات الجمارك الصينية أن كلاً من البحرين والعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة سجلت مجتمعةً تبادلاً تجارياً مع الصين بقيمة 109 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 29 في المئة مقارنة بالفترة عينها من العام السابق. أما في المقابل، انخفض إجمالي حجم التبادل التجاري بين إيران والصين خلال الفترة عينها بنسبة 59 في المئة”.
 
وتشير هذه الأرقام بحسب الموقع الإيرانيّ، إلى أنّ “إيران تحملت نصيباً كبيراً وبشكل غير متناسب من التبعات التجارية المترتبة على تعطيل أحد أهم ممرات الشحن البحري في العالم”.
 
وأضاف أنّ “حجم التجارة بين إيران والاتحاد الأوروبي انخفض بأكثر من النصف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الصراع، ليهبط إلى ما دون 430 مليون يورو”.
 
ولفت الموقع إلى أنّ “الهند شكّلت استثناءً بارزاً، إذ سمح إعفاء أميركي مؤقت لشركات التكرير الهندية باستلام شحنتين من النفط الخام الإيراني في شهر ايار، مما أدى إلى ارتفاع واردات الهند من إيران بأكثر من 340 في المئة لتصل إلى نحو 950 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. وعلى الرغم من ذلك، انخفضت صادرات الهند إلى إيران بنسبة 17 في المئة لتصل إلى 470 مليون دولار، مما يعكس تراجعاً في التجارة غير النفطية”.
 
وختم الموقع قائلاً: “تُشير أرقام الجمارك الصينية وبيانات الشحن وإحصاءات التجارة من أوروبا إلى أنه في حين تسببت أزمة مضيق هرمز في عرقلة حركة التجارة في أنحاء المنطقة، إلا أنّ إيران تكبّدت حتى الآن ثمناً تجارياً باهظاً يفوق بكثير ما تكبدته العديد من الدول التي سعت للضغط عليها”.