وقال المصدر إن الرسائل الإيرانية إلى “حزب الله” جاءت في سياق الحفاظ على الجبهة اللبنانية حاضرة في معادلة الردع، لكن دون السماح بتحولها إلى شرارة لحرب شاملة قد تستدرج إسرائيل إلى حملة عسكرية جديدة ضد إيران وأيضا ضد ما تبقى من قدرات لحزب الله.
وقال المصدر إن طهران رأت في الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية والضرب العنيف لمواقع الحزب محاولة لفصل الساحة اللبنانية عن الصراع الإيراني الإسرائيلي وتحويل “حزب الله” إلى هدف معزول يمكن استنزافه تدريجياً.
ولهذا السبب، جاء الرد الإيراني ليحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى أن “حزب الله” ما زال جزءاً من منظومة الردع الإيرانية، والثانية أن أي استهداف واسع للحزب وخاصة في الضاحية الجنوبية، لن يبقى شأناً لبنانياً صرفاً.
لكن هذه الرسالة لا تعني، وفق المصدر، أن إيران تريد الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، بل على العكس، فهي تعتبر أن تثبيت قواعد الردع لا يستوجب حالياً إشعال حرب جديدة.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تدرك أن أي جولة جديدة من التصعيد قد تمنح إسرائيل فرصة لمواصلة استهداف هذه البنية في وقت لم تستكمل فيه طهران بعد عملية الترميم وإعادة الانتشار.
كما تخشى إيران من أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى تدخل أميركي مباشر أو غير مباشر، وهو ما قد يعقد حساباتها الإقليمية ويقوض الجهود السياسية الجارية مع واشنطن.
ولهذا السبب، تحاول القيادة الإيرانية الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً: منع إسرائيل من الاستفراد بحزب الله، وفي الوقت نفسه منع الحزب من الانجرار إلى مواجهة قد تؤدي إلى تدمير ما تبقى من قوته العسكرية.
وقال المصدر إن هذه المعادلة تفسر الرسائل الإيرانية الأخيرة للحزب، والتي تقوم على إبقاء الجبهة اللبنانية ضمن حالة “الاشتباك المنضبط”، بما يحفظ موقع الحزب داخل معادلة الردع دون تحويله إلى رأس حربة في حرب جديدة.











اترك ردك