لهذا السبب… مُفاوضات أميركا وإيران لا تُلغي مُباحثات لبنان وإسرائيل

أعلن كبير المُفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، أنّ طهران وواشنطن توصّلتا إلى تفاهمات وآليّة، تحفظ سيادة لبنان، بالإضافة إلى إنشاء مركز تنسيق خاص، يتولى بحث أيّ خلافات تتعلق بخرق وقف إطلاق النار. من جانبه، أشار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، إلى أنّه سيحلّ الخلافات مع نتنياهو، في ما يتعلّق بالجنوب، وبالإنسحاب الإسرائيليّ من البلدات المحتلّة.

 
ونجحت إيران في ربط مصير لبنان بمُفاوضات سويسرا، وبفتح مضيق هرمز، فأرغم ترامب نتنياهو على وقف إطلاق النار، بعدما حاول رئيس الوزراء الإسرائيليّ في مناسبات عدّة، تطيير المُباحثات الأميركيّة – الإيرانيّة، عبر دفع كلّ من طهران و”حزب الله” إلى الردّ على الغارات الإسرائيليّة.
 
أما “حزب الله”، فيُبدي إرتياحاً لنتائج مُفاوضات سويسرا، لما قد تشكّله من فوز لـ”محور المُقاومة”، عبر الصمود وإبقاء السلاح. وفي هذا السياق، زادت الأصوات في “الحزب” المُطالبة بتوقّف لبنان عن التفاوض المباشر مع إسرائيل، وخصوصاً وأنّ طهران استطاعت الضغط على ترامب من أجل حثّ تل أبيب على وقف عملياتها في الجنوب.

 
لكن في المقابل، على الرغم من أنّ ترامب تساءل من البيت الأبيض عبر قوله “من قال إنّ إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانيّة؟” بعد التفاهمات مع إيران، فان مسار التفاوض اللبنانيّ – الإسرائيليّ الذي انطلق في جولاته الجديدة امس الثلاثاء، هو من سيُحدّد مستقبل وجود القوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان. فالمناطق التجريبيّة ستكون أوّل إمتحان لانسحاب تل أبيب من البلدات التي تحتلّها، وبانتشار الجيش، وعودة الأهالي إلى قراهم.
 
فإسرائيل، ترفض ربط الجبهة اللبنانيّة بمسار المُفاوضات بين أميركا وإيران، وتُشدّد في هذا الإطار، على أنّها ستُبقي قواتها في مناطق “الخطّ الأصفر”، ولن تُقدم على الإنسحاب، طالما أنّ “حزب الله” سيُبقي على سلاحه، بينما الرئيس الأميركيّ على الرغم من إنتقاده لنتنياهو، فهو يُولي أهميّة كبيرة لأمن الإسرائيليين، وخصوصاً في المستوطنات الشماليّة.
 
صحيحٌ أنّ مُفاوضات سويسرا ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إيقاف القصف الإسرائيليّ، وببدء إنسحاب القوّات الإسرائيليّة وتراجعها إلى “الخطّ الأصفر”، لكن يبقى المسار التفاوضي طويلاً، من أجل تحقيق واسترجاع سيادة البلاد. فهناك تعويلٌ على مُباحثات واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والولايات المتّحدة تُشدّد على أهميّة هذه الإجتماعات، من أجل نزع سلاح “حزب الله” ودعم الجيش.
 
من هنا، لا يُمكن القول إنّ ما حدث بين أميركا وإيران في سويسرا، وقبلها في باكستان، كافٍ لإيقاف الحرب في الجنوب نهائياً. فما يجري من إجتماعات في واشنطن بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ هو استمرارٌ لمُفاوضات بورغنستوك وإسلام آباد، حتّى لو كانت إيران ومعها “حزب الله”، يضغطان من أجل ربط مصير لبنان بالمُحادثات الأميركيّة – الإيرانيّة. فهناك دعمٌ عربيّ وخليجيّ ودوليّ لرئيس الجمهوريّة جوزاف عون، لاستعادة الدولة قرار الحرب والسلم، والتفاوض والسلام، وتقوية القوّات المسلّحة الشرعيّة دون سواها، وحلّ كافة الفصائل التي تربط البلاد بسياسة المحاور أو بالنزاعات والصراعات في المنطقة.