لهذه الاسباب مُنعت البيوع العقارية على الحدود

كتبت” الاخبار”: مسارعة وزير المال ياسين جابر إلى طرح مشروع قانون لوقف عمليات البيع العقاري في المناطق المحتلة لم تأتِ من فراغ. فالمسألة لا تتعلق فقط بالوضع الإداري الذي نشأ بفعل الاحتلال في عدد من أقضية الجنوب، حيث لا وجود لأي هيئة رسمية أو بلدية فاعلة، بل تتصل أيضاً بالوضع العقاري في كامل المنطقة المحتلة، والذي بات يحتاج إلى إعادة درس وتنظيم، ولا سيما أن نحو 60 في المئة من معالم معظم هذه المناطق قد تغيّرت.

ورغم أن الدولة قادرة، بعد زوال الاحتلال، على إعادة تحديد الحدود العقارية خلال فترة قصيرة، ولا سيما في ظل التقنيات الحديثة التي تمنع التلاعب بما كان قائماً قبل الاحتلال، فإن المشكلة تتعلق بمشروع طويل الأمد يُخشى أن يكون جزءاً من سياسة العدو، يقوم على تحويل المناطق التي يستقر فيها احتلاله، في غياب مقاومة تحول دون ذلك، إلى جزء من كيان الاحتلال.
وهو ما يجري في فلسطين، كما تظهر ملامحه في سوريا والأردن، فيما ثمة ما يدفع إلى الاعتقاد بأن إسرائيل قد تسعى إلى تكرار المسار نفسه في لبنان. وقبل قيام كيان العدو، كانت الوكالة اليهودية العالمية تعمل على تعزيز هجرة اليهود إلى فلسطين، بالتوازي مع مساعٍ لشراء العقارات في مناطق واسعة من المحيط الشامي لفلسطين. وقد طاولت هذه العمليات لبنان أيضاً، من خلال شراء عقارات من لبنانيين كانوا يملكون مساحات واسعة في الجليل ومنطقة سهل الحولة. وشملت البيوع العقارية آنذاك أراضيَ في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، قبل أن تضع إسرائيل يدها على مساحات أخرى مباشرة بعد عام 1948، وتحديداً في القطاع الشرقي المحاذي لحولا وميس الجبل.

ومنذ تثبيت الاحتلال وجوده قبل نحو شهرين، بدأت تتوالى أخبار عن اتصالات تلقّاها لبنانيون يملكون عقارات في عدد من القرى المحتلة، ولا سيما في المنطقة الساحلية الممتدة من المنصوري والبياضة وصولاً إلى الناقورة. وتفيد المعلومات المتداولة بأن أشخاصاً يعملون في مجال المحاماة في الولايات المتحدة أجروا اتصالات بعدد من مالكي العقارات الكبيرة في هذه المنطقة، عارضين شراءها بمبالغ تتجاوز قيمتها السوقية في الظروف الراهنة. وأثارت هذه الاتصالات تدخّلات، انتهت بمبادرة وزير المال إلى إصدار قرار يمنع، من حيث المبدأ، الدوائر العقارية من إنجاز أي عملية بيع في هذه المناطق، وإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يقضي بمنع أي عملية بيع، وإبطال مفاعيل أي عملية تُنجز، إلى حين زوال الاحتلال.