وتشير القراءة السياسية إلى أن مجرد انعقاد هذا اللقاء يعكس وجود رغبة مشتركة في وضع العلاقات اللبنانية الأميركية في مكان مختلف، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي اقتصرت خلال السنوات الماضية على ملفات الدعم العسكري أو المساعدات الاقتصادية.
وفي حال ترسخ هذا المسار، فإن لبنان قد يصبح جزءاً من مشهد إقليمي جديد يضم دولاً باتت تقيم علاقات سياسية أكثر تقارباً مع واشنطن، مثل العراق وسوريا، كلٌ وفق خصوصية تجربته وظروفه. ولا يعني ذلك بالضرورة قيام تحالفات متطابقة، وإنما انتقال هذه الدول إلى مرحلة تتقدم فيها المصالح السياسية والتفاهمات المباشرة مع الإدارة الأميركية على حساب سنوات طويلة من القطيعة أو العلاقات المتوترة.
ويعكس هذا التطور أيضاً ارتفاع مستوى الاهتمام الأميركي بالساحة اللبنانية، بعد فترة بدا خلالها أن الأولويات الأميركية تركزت على ملفات أخرى في المنطقة. فالتحولات الإقليمية المتلاحقة، إضافة إلى موقع لبنان في معادلات شرق المتوسط، تدفع واشنطن إلى التعامل مع بيروت باعتبارها ساحة لا يمكن تجاهلها، خصوصاً إذا توافرت ظروف تسمح بتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية من خلال الانخراط المباشر في دعم الاستقرار اللبناني.
في المقابل، تحمل هذه الزيارة دلالة أخرى لا تقل أهمية، إذ إنها تسهم في نقل النقاش حول لبنان من دائرة الاحتمالات المرتبطة بالمواجهة الإيرانية.
وإذا استمر هذا الواقع، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أقل اندفاعاً نحو توسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، طالما أن الجبهة الشمالية لا تشهد تصعيداً مباشراً.
قد تشكل زيارة عون إلى واشنطن بداية مسار سياسي جديد، يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع، ويمنح لبنان فرصة للتموضع ضمن معادلات إقليمية أكثر استقراراً، شرط أن يتمكن من استثمار هذا الظرف بما يخدم مصالحه الوطنية ويحافظ على بقائه بعيداً عن صراعات المنطقة المفتوحة.











اترك ردك