مؤشرات مقلقة للبنان: إسرائيل توسع حربها!

كتب جوزيف قصيفي في” الجمهورية”: تستفيد الدولة العبرية من التصعيد الذي عاد إلى مضيق هرمز ومنطقة الخليج، وقيام الولايات المتحدة الأميركية بقصف أهداف في إيران، وعودة الرئيس رونالد ترامب إلى لغة التهديد معها. وإن ما أقدم عليه الجيش الإسرائيلي من غارات أودت بحياة مدنيين في جنوب لبنان كان واضحاً ألا دور عسكرياً لهم، وأوغلت في تدمير ما تبقى من معالم ومنشآت، فهو دليل على أن تل أبيب لا تنوي وقف الحرب، بل هي ستواصل حربها بعنف غير مسبوق، لتُكرِّس واقعاً احتلالياً على الأرض، لن يكون من السهولة بمكان منع توظيفه في اتفاق يكون أكثر إيلاماً.وما يبعث على القلق أيضاً، هو أن إسرائيل تريد من توسيع الحرب في لبنان توريط واشنطن وطهران، وتطويق مذكرة التفاهم المتعثرة حتى إشعار آخر بحزام من السلبيات، لتجد لها مسوّغاً لتواصل اعتداءاتها على لبنان. وإزاء هذاالمشهد يسأل كثيرون: كيف يمكن تسويق «صيغة الإطار» وتوفير حاضنة لها تزيل من طريقها ما تراكم من ألغام و«ردميات»؟ وإذا كانت الحرب نقطة الضعف الأكبر التي تواجه الرئيس ترامب في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، فإنها مع بنيامين نتنياهو ورقة «لوتو» تجلب له الربح في الانتخابات التي تنتظره، ويسعى لكسبها بإهراق المزيد من دم اللبنانيين، ودكّ بيوتهم ومنشآتهم، وتسميم تربة أراضيهم، والسعي لإلقاء الفتنة بين مكوّناتهم. إنّ الصورة الناتئة التي خلّفها ويخلّفها الكيان العبري في لبنان، تشي بأنّه لا يريد السلام، ولا أي ترتيبات أمنية، ولا حتى الهدنة، إنّما أرضاً محروقة على امتداد حدوده مع هذا البلد، تكون خالية من أي أثر للحياة، لحماية أمن مستعمراته الشمالية. وإنّ الوضع الراهن هو الأكثر «مثالية» لإسرائيل التي تريد تحويل أي اتفاق – إذا استطاعت – إلى صك استسلام وإذلال. وبعيداً من أي مراهنة وجدال، فإنّ ثمة مخاطر تتهدّد الحال الهشة في الجنوب وسائر مناطق لبنان، وتنذر بتداعيات أكثر خطورة من تلك شهدتها البلاد، لكنّ ذلك يبقى في جزء كبير منه متصلاً بتطوّرات المنازلة المستمرة بين واشنطن وطهران.  

وكتب ابراهيم حيدر في” النهار”: لا يزال تطبيق اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي عالقاً بين دفتر الشروط الإسرائيلية وممانعة “حزب الله” الذي يدعو إلى إسقاطه والعودة إلى التفاهم الإيراني الأميركي. كل الوقائع لا تصب في مصلحة الاتفاق حتى الآن، في ضوء ما تعلنه إسرائيل أنها لن تنسحب من منطقة جنوب الليطاني، وأمام الخطة الإسرائيلية التي تريد إبقاء المناطق العازلة في لبنان وسوريا وتطمح لأن يكون لها اليد الطولى في المنطقة. تتحين إسرائيل الفرص لاستئناف حربها على لبنان، وهي تستغل حملات “حزب الله” على الدولة لترفع شروطها، في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى إقناع ترامب بشن عمليات على نقاط عسكرية معينة خصوصاً تلك على الطاهر، لكن واشنطن لا تزال تمانع التصعيد كي لا يؤثر ذلك على مسار التفاوض مع إيران. المفارقة اللبنانية اليوم تكمن في أن معظم معارضي الاتفاق يشنون حملاتهم على الدولة ويتهمونها بالخيانة، ولا يكترثون لما تفعله إسرائيل من تكريس احتلالها للجنوب، ويراهنون على التفاهم الإيراني الأميركي لدفع إسرائيل للانسحاب. الاحتلال جاثم على أرض الجنوب، ولا تنهيه رهانات أثبتت عدم جدواها، ولا أوهام، فما لم يتشكل موقف وطني لبناني جامع حول مسار موحد للإنقاذ يعيد الاعتبار للدولة ودورها، لا يبدو ممكناً استعادة السيادة وفرض الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الجنوبية المحتلة.
وكتبت لارا يزبك في” نداء الوطن”: يشهد خط بيروت – واشنطن حركة نشطة، مرشحة للإرتفاع في الأيام والأسابيع المقبلة. فالولايات المتحدة تعتزم تكثيف جهودها لوضع “صيغة الإطار” موضع التنفيذ وتثبيتِ مسار واشنطن، بما يكفّ نهائيًا يد إيران عن لبنان ويكرّس المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية سبيلا وحيدًا لتحرير الأرض من جهة، ويضع قطار السلام بين الدولتين على السكة الصحيحة من جهة ثانية. وتكشف مصادر دبلوماسية غربية لـ”نداء الوطن” عن محطات مفصلية عدة لبنانية – أميركية، ستحملها الأيام المقبلة، تصب في خانة الأهداف المذكورة أعلاه. أولها، وصول فريق عسكري أميركي نهاية الأسبوع إلى لبنان، برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على تطبيق صيغة إطار الاتفاق اللبناني – الاسرائيلي، حيث سيتنقّل بين بيروت وتل أبيب، للدفع نحو تشكيل اللجنة وتسمية أعضائها اللبنانيين والإسرائيليين من ناحية، وللشروع في تنفيذ المناطق النموذجية على الأرض الجنوبية، من ناحية أخرى. أما ثاني المحطات، فجولة تفاوض سادسة لبنانية – إسرائيلية برعاية أميركية يفترض أن تعقد في 15 و16 تموز الجاري مبدئيًا في روما، سيكون تنفيذ “صيغة الإطار” في صلبها أيضا. أما ثالث المحطات وأهمها، فزيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 الجاري.