مؤشّرات مُقلقة… هل تعود الحرب في لبنان؟

عادت إسرائيل إلى شنّ غارات في جنوب لبنان، وسط تركيزها على تلة علي الطاهر، التي تعمل منذ فترة على إحكام السيطرة عليها، بهدف تفجير منشأة “حزب الله” تحت الأرض. توازيّاً، أعلنت تل أبيب أنّ “الحزب” أطلق طائرتين مسيّرتين باتّجاه قواتها، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيليّ إلى الردّ. وأمام هذا  التصعيد الخطير، كشف وزير الخارجية الإيطاليّة أنطونيو تاياني أنّ روما ستستضيف جولات جديدة من المُفاوضات بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ في أيلول المُقبل، من دون الإشارة إلى موعد مُحدّدٍ لاستئناف المُباحثات.

وأيضاً، فإنّ تصريح السفير الأميركيّ لدى لبنان ميشال عيسى، بأنّ “حزب الله” لم يقمّ بأيّ خطوة تتعلّق بتسليم سلاحه، وبأنّه يرفض التحاور مع الدولة اللبنانيّة ومع الولايات المتّحدة، وبأنّ قراره مُرتبط بإيران، كلّها مواقف تحمل أكثر من رسالة، ولعلّ أخطرها أنّ واشنطن قد لا تستمرّ في مُمارسة الضغوط على إسرائيل بشأن عملها العسكريّ في الجنوب، وخصوصاً بعدما قال ميشال عيسى “لماذا نطلب من إسرائيل فعل كل شيء؟” بينما “الحزب” يحتفظ بعتاده.

ويُفهم من كلام عيسى أنّ واشنطن قد تُعطي الضوء الأخضر إلى إسرائيل لاستئناف ضرباتها في لبنان، وسط ترقّب ما سيحدث في علي الطاهر، وإنّ كان رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو سيمضي بعمليته العسكريّة هناك، قبل التوجّه إلى مُفاوضات روما، وكذلك، قبل إنتهاء السباق الإنتخابيّ في تل أبيب.

أما بشأن التوتّر الأميركيّ – الإيرانيّ، فهو يُؤثّر كثيراً على الوضع في لبنان. فمنذ إنتهاء الهدنة بين طهران وواشنطن، عاد الجيش الإسرائيليّ إلى التصعيد في الجنوب، وها هو ينتظر قراراً سياسيّاً من الحكومة الإسرائيليّة للمضي قدماً في خطّة السيطرة على مرتفعات علي الطاهر. 

ومن الواضح أنّ هناك عقبات كثيرة تحول دون إنعقاد جولة مُفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل. فالأخيرة ليست راضية على “المناطق التجريبيّة” في الجنوب، وتتّهم الجيش اللبنانيّ والدولة اللبنانيّة بعدم القيام بعملٍ جادٍ لنزع سلاح “حزب الله” وتدمير منشآته العسكريّة. أما “الحزب”، فيُصعّب مهمّة الحكومة عبر إعلانه أنّه ليس في وارد التخلّي بتاتاً عن عتاده العسكريّ، وأنّه في موقع قويّ للدفاع عن البلاد إنّ تعرّضت لأيّ هجوم إسرائيليّ.

ولأنّ مهمّة لبنان الرسميّ تزداد تعقيداً على الرغم من توقيع “إتّفاق الإطار”، غير أنّ الإتّفاقية الثلاثيّة لا تزال حبراً على ورق، وخصوصاً وأنّ لا شيء تُرجِمَ منها على الأرض فعليّاً، وهناك إستحالة لانعقاد جولة مُفاوضات جديدة في روما، بسبب المُراوحة في التطبيق في الجنوب. فالجيش الإسرائيليّ مُستمرّ بعملياته، ولم يُوقف إطلاق النار وهو يُواظب على محو معالم مدنيّة وبلدات بأكلمها، بينما الدولة اللبنانيّة التي تتمسّك بالمُباحثات، ليست في وارد الدخول في نزاع عسكريّ مع “حزب الله”، الأمر الذي يمنعها من نزع السلاح غير الشرعيّ.

وأمام ما تقدّم، فإنّ كلّ هذه العوامل تُعتبر مُقلقة وغير إيجابيّة، وتُنذر باقتراب الحرب. فوفق مراقبين للإستحقاق الإنتخابيّ في إسرائيل، قد يُعطي ترامب هديّة لنتنياهو لمُهاجمة تلة علي الطاهر، لتحسين وضعه في الإنتخابات، ورفع حظوظه للعودة إلى رئاسة الحكومة، وحتّى لو كانت هناك خلافات في وجهات النظر بين الرجلين، في ما يتعلّق بالنزاع مع إيران وأذرعها في المنطقة.