وتقول التقارير إنّ مسألة تلك الأصول تمثل “أبرز نقاط الخلاف بين الأميركيين والإيرانيين”، كما أنها تُعتبر ورقة ضغطٍ رئيسية قد تحدد مسار أي اتفاق مُحتمل.
ووفقاً لتقارير ذكرتها “إيكونوميك تايمز” و”إن دي تي في” فإن إيران لا تستطيع الوصول إلى مليارات الدولارات من عائدات النفط المحتجزة في بنوك خارجية بسبب العقوبات الأمريكية، وهو ما جعل هذه الأموال أداة تفاوضية حساسة في المرحلة الحالية.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الأصول الإيرانية المجمدة قد يتجاوز 100 مليار دولار، أي ما يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لإيران، ويرى خبراء أن هذا الرقم قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
وقال الباحث في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية فريدريك شنايدر لوسائل إعلام عالمية، إن هذه الأموال تعادل نحو ثلاثة أضعاف العائدات السنوية لإيران من النفط والغاز، ما يجعلها مبلغاً ضخماً للغاية بالنسبة لاقتصاد يعاني من عقوبات ممتدة منذ عقود.
وتتوزع الأصول الإيرانية المجمدة في عدة دول، أبرزها الصين التي تحتفظ بما لا يقل عن 20 مليار دولار، تليها الهند بنحو 7 مليارات، والعراق وقطر بنحو 6 مليارات لكل منهما، إضافة إلى مبالغ أصغر في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا.
وأكدت تقارير نشرتها “رويترز” أن هذه الأموال تمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لإيران، وهو ما يفسر إصرار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على ضرورة إطلاق سراحها كبادرة حسن نية من أمريكا.
وكان قاليباف قد كتب عبر منصة إكس في 10 نيسان، وقبل بدء الجولة الأولى من محادثات وقف إطلاق النار في باكستان، أن الأصول الإيرانية المجمدة يجب الإفراج عنها قبل بدء أي مفاوضات.
وبعد يوم، ظهرت تقارير تفيد بأن واشنطن وافقت على الإفراج عن جزء من هذه الأصول، لكن الحكومة الأمريكية سارعت إلى نفي ذلك، مؤكدة أن الأموال لا تزال مجمدة.
وتعود بداية تجميد الأصول الإيرانية إلى عام 1979 عقب أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران، حين جمدت واشنطن نحو 11 مليار دولار من الأصول الإيرانية، ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات لتشمل البرنامجين النووي والصاروخي، ما أدى إلى تراكم مليارات الدولارات في حسابات خارجية لا تستطيع طهران استخدامها.
وبحسب “رويترز” رغم أن الاتفاق النووي عام 2015 أتاح وصولاً جزئياً لبعض هذه الأموال، فإن انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 أعاد فرض القيود وأدى إلى تجميد الأموال مجدداً.
في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة هذه الأموال كأداة ضغط، حيث يمكنها تجميدها أو الإفراج عن أجزاء منها بشكل مشروط، ما يجعلها أداة مرنة في التفاوض.
وتأتي أهمية هذه الأصول في ظل وضع اقتصادي صعب داخل إيران، يتمثل في ارتفاع التضخم، وتراجع العملة، وضعف الاستثمارات، إضافة إلى الأضرار التي طالت البنية التحتية في الحرب.
وترى الباحثة في جامعة كامبريدج روكسان فارمانفرمايان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عالمية أن استعادة هذه الأموال ستمنح طهران قدرة أكبر على استقرار العملة وتمويل الاقتصاد، ما قد يخفف الضغوط الداخلية، ومع استمرار المحادثات، تبقى هذه المليارات المجمدة عاملاً حاسماً قد يحدد شكل الاتفاق المقبل، أو يعرقل الوصول إليه بالكامل.











اترك ردك