واعتبرت أن تركيا باتت في موقع يسمح لها بلعب دور رئيسي في التعامل بين بيروت ودمشق بشأن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الحدود، وعودة اللاجئين السوريين، والتجارة وإدارة الحدود الطويلة بين البلدين.
ورأت باشاران أن تركيا تستطيع أيضًا المساهمة في إعادة إعمار لبنان، مستفيدة من قدراتها في هذا المجال وثقلها التجاري، في وقت يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من أزمة حادة، فيما تعرض جزء كبير من جنوب لبنان للدمار.
في المقابل، يمكن لأنقرة أن تحقق مكاسب من التقارب مع لبنان، أبرزها الحصول على موطئ قدم في شرق البحر المتوسط، وتعزيز الوصول التجاري، وترسيخ موقعها كوسيط لا غنى عنه في المنطقة.
كما ترى باشاران أن لبنان يمنح تركيا نقطة نفوذ إضافية في مواجهة اتساع الحضور الإقليمي لإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن زيارات الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا في تموز الماضي، ولقاءهما الرئيس رجب طيب أردوغان ومسؤولين أتراك، شكّلت مؤشرًا على التحول في العلاقات، ودخولها مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
كما عززت تركيا خلال السنوات الماضية حضورها الناعم في لبنان، خصوصًا خلال الأزمات، من خلال المساعدات الإنسانية والإنمائية ودعم مشاريع في الصحة والتعليم والبنية التحتية والثقافة.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، أشار التقرير إلى أن نقطة الاحتكاك الأبرز بين أنقرة وتل أبيب موجودة حاليًا في سوريا، حيث تتعارض مصالح الطرفين، بينما لم يتحول لبنان حتى الآن إلى نقطة صراع رئيسية.
واعتبرت باشاران أن إسرائيل لن تتعامل مع تركيا بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع إيران، مشيرة إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وأن المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين تبدو مستبعدة.
ويطرح تنامي الدور التركي أيضًا تساؤلات حول تأثيره على التوازنات الداخلية اللبنانية، ولا سيما موقع الطائفة السنية، خصوصًا بالتزامن مع اتفاقية الدفاع المشتركة الجديدة بين تركيا والسعودية وباكستان، التي وصفها البعض بأنها بمثابة “حلف شمال أطلسي إسلامي”.
وفي المقابل، قد يثير التقارب التركي مخاوف لدى بعض المسيحيين من عودة “الإسلام السياسي” أو “الطموحات العثمانية الجديدة”، فيما قد يقلق الشيعة من محاولات تقليص نفوذهم السياسي والأمني.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الأساسي أمام التقارب التركي-اللبناني يكمن في ضمان أن يكون هذا التقارب عاملًا لتعزيز سيادة لبنان ومؤسسات الدولة واستقراره، وليس بديلًا عن النفوذ الإيراني أو مدخلًا إلى اصطفاف طائفي وجيوسياسي جديد.











اترك ردك