مجموعة العمل الدولية محطة لمراجعة وضع لبنان المالي وضغوط اميركية لتشديد الحصار على تمويل”حزب الله”

فيما ترتفع وتيرة الضغوط الأميركية والأوروبية الرامية إلى تشديد الحصار على قنوات تمويل «حزب الله» ومؤسساته، والمعززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة للرؤساء والمسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع والمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية، يشكّل الاجتماع الدوري لمجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) في فرنسا بنهاية الشهر الحالي، محطة أساسية لرصد التقدّم المطلوب في تطبيق القوانين وسد الفجوات المحدّدة التي تسببت بإدراج لبنان، قبل سنتين، ضمن القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة تبييض الأموال.

وأشارت معلومات “البناء” إلى حراكٍ عربي باتجاه لبنان لإيجاد الحلّ لأزمة سلاح حزب الله لقطع الطريق أمام مخطط نتنياهو لتفجير الساحة الجنوبية لتطيير الانتخابات لتفادي خسارة الأغلبية في الكنيست، أو تعزيز فرصه الانتخابية وتعويم كتلته.

ووفق المعلومات فإنّ مسؤولاً لبنانياً رفيعاً حمل إلى حزب الله عرضاً خارجياً في ملف السلاح يستند إلى الورقة المصرية القديمة التي تقضي باحتواء السلاح، عبر مراحل عدة: بتجميد السلاح ثم تجميعه ومنع استخدامه.

 

وكتبت” الديار”: اعادت اشنطن الى الواجهة تفعيل الحرب المالية ضد حزب الله في «كباش» سيسجل فيه حزب الله ربحا صافيا خلال ايام مع البدء في تفعيل ملف دفع مستحقات الإيواء على الرغم من الصخب الاميركي حول هذا الملف والتشكيك في قدرات الحزب المالية. اما الدولة فتبدو مكبلة بالشروط الاميركية المعقدة لتسييل مساعدات اعادة الاعمار، تحاول بما تيسر معالجة الانهيار الاقتصادي بخطوات خجولة لا ترتقي الى حجم الازمة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وغياب امكانية تصحيح عادل بالأجور، ولهذا اكتفى رئيس الحكومة نواف سلام بالحديث عن الرقابة على الأسعار والمولدات، بالتزامن مع خطوات مالية جديدة في ملف استرداد الأموال والودائع اتخذها مصرف لبنان.

توقفت مصادر سياسية بارزة امام تشكيك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في المعلومات التي تحدثت عن تلقي حزب الله 200مليون دولار مؤخرا من ايران، وقوله ان لدى حزب الله كل الأسباب لترويج روايات من هذا النوع عبر مصادر مجهولة. يمكنه أن يدّعي ما يشاء، لكن الأموال غير موجودة». وتشديده أنه «في ظل إدارة ترامب، لن يتمكّن حزب الله أبداً من التعافي أو إعادة بناء بنيته التحتية». ووفق تلك الاوساط، فان الايام القليلة المقبلة ستشهد تطورات محرجة للاميركيين الذين تسرعوا في تكذيب الخبر الذي لم يصدر عن حزب الله اصلا، لكن الحزب انهى اللمسات الاخيرة على خطة ستعلن في الأيام المقبلة، لتوزيع الأموال التي جرى توفيرها، لدفع مبلغ مبدئي يغطي 6 اشهر لكل عائلة بدل ايواء، ويبدو انه سيتم تثبيت مبلغ 500 دولار شهريا وستكون الأولوية للعائلات التي دُمرت قراها، وعدد هذه العائلات يقارب 50 ألفا. وسيتم الاعلان عن التفاصيل خلال مؤتمر صحافي يعقده رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش.

وفي هذا الاطار، ترى تلك الاوساط ان واشنطن تساهم مجددا في اضعاف موقف الدولة اللبنانية التي تراهن على التفاوض المباشر دون ان تقدم الادارة الاميركية على اي خطوة تساعد في الضغط على «اسرائيل» لتنفيذ بنود «اتفاق الاطار»، يضاف الى ذلك استمرار الموقف المتشدد من تقديم مساعدات مالية للدولة لتنفيذ مشاريع انمائية في الجنوب او الضاحية وكامل المناطق المتضررة من الحرب. اما اكتفاء الادارة الاميركية بالتركيز على الضغط على الدولة واتهامها بعدم تحقيق اي تقدم في ملف حصر السلاح، والادعاء بنجاح سياسة الخنق المالي على حزب الله، فيكشف سوء ادارة الملف اللبناني اميركيا،فالاموال تبدو متوفرة لدى الحزب، والامين العام الشيخ نعيم قاسم قدم التزاما علنيا بصرفها.

 

وكتبت” الشرق الاوسط”:يتصدر قائمة المطالب الدولية، أولويات ضبط الانفلاش النقدي، ومراقبة التحويلات وخدمات المحافظ الالكترونية، وتفعيل القضاء والملاحقات، وتسليم المطلوبين، وتسهيل استرداد الأصول غير المشروعة، في حين يقرّ الجانب اللبناني بأن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد، وبالتحويلات التي يجريها الأشخاص المعرّضون سياسياً (PEPs) لم تحظَ بالمستوى المطلوب من الاهتمام والتدقيق، رغم الاقرار الرسمي بأن الأموال غير المشروعة من مصدري تمويلُ الإرهاب، واختلاس الأموال العامة والخاصة، يستويان في درجة الخطورة.

ورغم الإقرار الخارجي، على المستويين الدولي والسيادي، بالتزام القطاع المالي الشرعي، المعايير الصلبة لتحقيق الامتثال المطلوب في مكافحة مجمل الجرائم المالية، تظل المهمات الأصعب متوجّبة، وغير قابلة للمساومة، على السلطات المعنية، السياسية والإدارية، في إثبات فاعلية ضبط الاقتصاد النقدي والمؤسسات غير الشرعية، عبر معالجة الثغرات في القطاعات المالية وغير المالية، وضبط عمليات تحويل الأموال، ومكاتب الصرافة، والمؤسسات التي تقدم خدمات المحافظ الإلكترونية لتطبيق معايير الامتثال.

ويقع في هذا السياق، وفق مسؤول معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، وفي مقدمها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة، وتشديد الرقابة وآليات التتبع للتدفقات النقدية عبر الحدود البرية والجوية والبحرية، والمواكبة الفعالة لإجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة» الواردة عبر شركات صرافة أو تحويل أموال. فضلاً عن الالتزام الصارم بقوائم العقوبات الدولية بحق شخاص وشركات، والحؤول دون تمكينهم من تدوير الأموال عبر انشطة تجارية أو عقارية أو سواها.