هذه الأرقام تعكس جانباً من الأزمة، لكنها لا تشرح وحدها حجم المشكلة.
فالتضرر لا يعني دائماً خروج المستشفى من الخدمة بالكامل، لكنه قد يعني تعطّل قسم، أو تراجع القدرة الاستيعابية، أو صعوبة نقل المرضى، أو اضطرار الطاقم الطبي إلى العمل في ظروف غير مستقرة.
مصدر طبي متابع للوضع يقول لـ”لبنان24″ إن “الضغط الأكبر اليوم لا يظهر فقط داخل غرف الطوارئ، بل في كل ما يسبق وصول المريض إلى المستشفى”. ويوضح أن “الطريق إلى المستشفى بات في بعض المناطق جزءاً من المشكلة، خصوصاً عندما تتضرر الطرق أو يصبح التنقل محفوفاً بالمخاطر”. وبحسب المصدر، فإن المستشفيات في الجنوب تعمل ضمن هامش ضيق. فهي مطالبة باستقبال الإصابات الناتجة عن التصعيد، وفي الوقت نفسه متابعة الحالات العادية والمزمنة. ويضيف: “المريض الذي يحتاج إلى غسيل كلى أو علاج سرطان أو متابعة قلب لا يستطيع انتظار انتهاء التصعيد. هذه الحالات تحتاج إلى مواعيد ثابتة، وأي تأخير قد يفاقم الوضع الصحي”.
وتزداد الصعوبة في المناطق التي شهدت نزوحاً واسعاً.
فانتقال العائلات من بلداتها يخلق ضغطاً إضافياً على مستشفيات ومراكز صحية في مناطق أخرى، خصوصاً أن جزءاً من النازحين يحتاج إلى أدوية دائمة أو متابعة طبية منتظمة.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تصبح كلفة التنقل والعلاج عاملاً إضافياً يدفع بعض المرضى إلى تأجيل مراجعة الطبيب.
ولا يقتصر القلق على المستشفيات وحدها. فسيارات الإسعاف والطواقم الطبية تواجه تحديات يومية، بين صعوبة الحركة، والخوف من الاستهداف، والحاجة إلى التدخل السريع في مناطق قريبة من التوتر. ويشير المصدر الطبي إلى أن “المسعف في هذه الظروف لا يعمل ضمن بيئة طبيعية، بل يتحرك تحت ضغط أمني وميداني، وهذا يؤثر على سرعة الاستجابة وعلى سلامة الفريق”.
في موازاة ذلك، تبرز أهمية إصلاح الطرق والجسور وفتح الممرات، لأنها لا ترتبط بالحركة المدنية فقط، بل بقدرة الإسعاف والمساعدات الطبية على الوصول. ولذلك فإن أي ضرر في البنية التحتية ينعكس مباشرة على القطاع الصحي، حتى لو بقيت المستشفيات قادرة على فتح أبوابها. وتؤكد مصادر متابعة أن استمرار الضغط بهذا الشكل قد يؤدي إلى إنهاك أكبر للطواقم الطبية، خصوصاً في المستشفيات القريبة من مناطق التوتر. فالعاملون في القطاع الصحي يواجهون منذ سنوات أزمة رواتب وهجرة كفاءات ونقصاً في الإمكانات، قبل أن يضاف إليها عبء الحرب الحالية.
عملياً، لا يمكن فصل الأزمة الصحية عن الواقع الميداني. فكلما اتسعت رقعة التصعيد، زادت صعوبة تقديم الخدمات الأساسية، وارتفع خطر تأخر العلاج. أما التحدي الأبرز اليوم، فيبقى الحفاظ على الحد الأدنى من قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على العمل، ومنع تحول الضرر الميداني إلى أزمة صحية أوسع تطال الجرحى والمرضى معاً.










اترك ردك