المسألة هذه تمثلُ من ناحية محاولة الحزب استخدام آخر أوراقه الميدانية في المنطقة، خصوصاً أن التطويق الذي يواجهه كبير. وعليه، يسعى “حزب الله” قدر الإمكان للحفاظ على منشآته هناك وتأخير أي توغل ضمنها انطلاقاً من عمليات ميدانية استدعت رداً إسرائيلياً مباشراً.
ويحمل استخدام المسيّرات الانقضاضية، وفق الرواية الإسرائيلية، دلالة عسكرية بارزة، إذ يعني أن الذراع الجوية لـ”حزب الله” ما زالت تعمل قرب نقطة شديدة الحساسية، تخضع لرقابة جوية إسرائيلية مشددة وإطباق ميداني متواصل.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر معنية بالشأن العسكري لـ“لبنان24” أن المسيّرات لم تُطلق بالضرورة من داخل علي الطاهر، مرجحة انطلاقها من مناطق محاذية للتلة. وهنا، يشير ذلك، في حال ثبوته، إلى محاولة الحزب الحفاظ على هامش للحركة في محيط ساحة المعركة، وتوزيع منصات الإطلاق بما يصعّب رصدها واستهدافها.
في المقابل، تحاول إسرائيل توسيع نطاق تمددها الميداني في منطقتي الشقيف وعلي الطاهر، إلا أن الطبيعة الجغرافية المعقدة للساحة تحول دون فرض سيطرة سريعة على التلة. وهنا، فإنَّ التضاريس الوعرة واتساع رقعة العمليات وتشابك محاور الحركة تجعل أي تقدم إسرائيلي محفوفاً بمخاطر الكمائن والاستهدافات الموضعية.
وأمام ذلك، فإنّ أمد المواجهة قد يطولُ أكثر إذا نجح “حزب الله” في المحافظة على خطوط إمداد تربط منشآت علي الطاهر بمناطق خلفية أخرى. وضمنياً، فإن هذه الجبهة الخلفية تمثل العنصر الأساسي في صمود مقاتليه داخل التلة، سواء لناحية إيصال العتاد أو تأمين الحركة والاتصال وإعادة الانتشار. وبالتالي، فإنَّ اعتماد “حزب الله” تكتيكات الهجمات المتفرقة قد يهدف إلى تأخير التقدم الإسرائيلي من جهة وإلى إبقاء خطوط الإمداد الخلفية بمأمن عن أي هجوم موسع.
وبناءً على ذلك، تتجه معركة علي الطاهر إلى التحول إلى مواجهة استنزاف طويلة، تقوم على عمليات موضعية وهجمات متقطعة ومتدرجة أقرب إلى أسلوب حرب العصابات، بدلاً من المعارك التقليدية المباشرة. أما الجيش الإسرائيلي، فيُرجح أن يواصل اعتماد تكتيك التقدم البطيء، بالتوازي مع نصب الكمائن وتنفيذ عمليات هندسية دقيقة، مع تركيز خاص على ضرب الجبهة الخلفية للتلة وعزلها عن محيطها.
وعليه، فإن الحسم في علي الطاهر لا يرتبط فقط بالسيطرة على منشآتها، بل بالقدرة على قطع شرايينها الخلفية. وبين محاولات إسرائيل التقدم والعزل، ومساعي “حزب الله” للإرباك والحفاظ على الإمداد، تبدو التلة مرشحة للبقاء ساحة مواجهة مفتوحة واستنزاف متبادل لفترة طويلة.










اترك ردك