وحذر مسؤولون في قطاع الذهب العالمي من تصاعد عمليات تهريب الذهب إلى مستويات قياسية، مؤكدين أن التدفقات غير المشروعة للمعدن النفيس باتت تشكل تحدياً متنامياً للاقتصاد والأمن الدوليين.
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي، ديفيد تايت، إن قيمة تدفقات الذهب غير المشروعة تجاوزت 120 مليار دولار سنوياً، ويأتي معظمها من التعدين التقليدي، واصفاً هذه الظاهرة بأنها “أزمة للمجتمع الدولي” نظراً لارتباطها بالنزاعات والتهرب من العقوبات والتمويل غير المشروع.
وأوضح تايت أن ارتفاع أسعار الذهب، التي تضاعفت تقريباً خلال العامين الماضيين، أسهم في زيادة جاذبية التهريب والتعدين غير القانوني، لا سيما في مناطق تشهد نزاعات مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق السبائك في لندن، روث كرويل، إن ارتفاع أسعار الذهب جعل مكافحة التدفقات غير المشروعة أكثر إلحاحاً، مشيرة إلى أن المعدن النفيس أصبح وسيلة جذابة لنقل الأموال غير القانونية عبر الحدود.
ويتمتع الذهب بميزة تجعل تتبع مصدره أمراً بالغ الصعوبة، إذ تصبح السبائك متطابقة كيميائياً بعد عمليات التكرير بغض النظر عن منشئها، ما يتيح إخفاء مصدر المعدن ودمجه ضمن سلاسل التوريد الرسمية.
وتُظهر البيانات الرسمية اتساع حجم الظاهرة على مستوى العالم، إذ سجلت السلطات الهندية 3005 حالات تهريب ذهب خلال السنة المالية 2024-2025 المنتهية في آذار الماضي، فيما صادرت نحو 2.6 طن من المعدن النفيس.
وفي موازاة ذلك، تدرس حكومات من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة إجراءات جديدة للحد من تهريب الذهب، تشمل تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية وتعزيز قواعد التتبع ومراقبة مصادر الإمداد.
كما يناقش الكونغرس الأميركي مشروع قانون يهدف إلى وضع استراتيجية لمكافحة التعدين غير المشروع والتحقيق في شبكات تهريب الذهب، خصوصاً تلك المرتبطة بفنزويلا.
ورغم هذه الجهود، تشير تقديرات القطاع إلى أن التعدين التقليدي يمثل نحو 20% من إنتاج الذهب العالمي، في حين لا تتجاوز حصته 1% من الذهب المعتمد ضمن نظام “التسليم الجيد” في سوق لندن، ما يعني أن الجزء الأكبر من هذه الكميات يتجه إلى قنوات تداول غير رسمية يصعب تتبعها.
وفي ختام التحذيرات، دعا مسؤولون وخبراء إلى تحرك دولي أوسع، لا سيما من دول مجموعة السبع، لتعزيز التشريعات والتعاون الأمني والمالي بهدف الحد من تهريب الذهب ومنع استخدامه في تمويل الصراعات والجريمة المنظمة حول العالم.











اترك ردك