رغم ذلك يكتسب الحراك الدولي المترافق مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية إضافية، باعتباره فرصة لاختبار مدى قدرة الاتصالات الأميركية والدولية على إبقاء المسار التفاوضي قائماً ومنع تحوّل التأجيل إلى واقع مفتوح.
وفي هذا السياق، برز أمس الموقف الفرنسي كعامل داعم لإبقاء القناة اللبنانية مفتوحة، ولا سيما أن الرئيس إيمانويل ماكرون التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في لقاء تناول ملفات دولية وإقليمية، فيما حضر ملف لبنان في سياق الاتصالات الجارية حول مستقبل التفاهمات والترتيبات الأمنية في الجنوب.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، أكد ماكرون دعم فرنسا لقيام دولة لبنانية ذات سيادة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، مع التشديد على ملف سلاح حزب الله، كما أكد التزام بلاده بدعم ترتيبات المرحلة التي تلي مهمة “اليونيفيل”.
وفي ضوء الحراك الدبلوماسي الذي يتكثف حول ملف لبنان، ولا سيما اتصالات واشنطن ـ باريس، يتركز الرهان على الدور الأميركي في الدفع باتجاه عقد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، حيث يفترض أن تبحث آليات الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات تنفيذية. ويضع لبنان، بحسب أوساط سياسية، في مقدمة أولوياته العمل على توسيع نطاق الترتيبات لتطال المناطق الجنوبية المحتلة، بالتوازي مع إنشاء إطار رقابي واضح لمواكبة انتشار الجيش والتحقق من التزام المنطقة بالترتيبات الأمنية،
وترى الأوساط أن هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً للانتقال من التفاوض السياسي إلى ترتيبات ميدانية قابلة للتنفيذ، فلبنان يتمسك بإحياء “اتفاق الإطار” باعتباره المسار المتاح لمعالجة الملفات العالقة.
وعلى الرغم من ذلك، يبقى التباين واضحاً حول طبيعة الترتيبات التي ستواكب أي انسحاب إسرائيلي، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن إسرائيل تفضل إبقاء التنسيق مباشراً مع لبنان وتقليص أي دور دولي، ويأخذ هذا الخلاف بعداً إضافيا مع اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل”، إذ بات مصير القوة الدولية جزءاً من النقاش حول شكل المرحلة المقبلة، وسط بحث في إمكان تمديد مهمتها لفترة إضافية، أو إعادة تحديد دورها إذا لم تتوافر قناعة أميركية بفاعلية استمرارها بصيغتها الحالية، علماً أن لبنان يتمسّك بدور دولي فاعل في المرحلة المقبلة، بما يضمن مراقبة تنفيذ التفاهمات والتحقق من الالتزام بها، ولا سيما في ما يتعلق بمراحل الانسحاب وترتيبات الوضع الأمني في الجنوب.











اترك ردك