من صفيحة المازوت إلى كيلو اللحم… كيف تنتقل الزيادة إلى مائدة اللبنانيين؟

 

لماذا يهمّ ذلك أسعار اللحوم والدواجن؟
صحيح أن المحروقات لا تدخل بصورة مباشرة في تحديد سعر كيلوغرام اللحم أو الدجاج، إلا أنها تؤثر في عدد من حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع، وبالتالي في الكلفة النهائية للمنتج.
فالمنتجات الحيوانية تحتاج إلى عمليات نقل متكررة، بدءاً من المزارع أو المستوردين، وصولاً إلى المسالخ والتجار والملاحم والمتاجر. كما أن اللحوم والدواجن من السلع التي تتطلب سلسلة تبريد مستمرة، ما يجعل كلفة الطاقة والنقل عاملاً أساسياً في تحديد كلفة وصولها إلى المستهلك.
وفي قطاع الدواجن تحديداً، تضاف إلى ذلك كلفة الأعلاف والمدخلات الزراعية والنقل، فضلاً عن كلفة توزيع المنتجات بين مناطق الإنتاج والأسواق.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن القطاع الزراعي اللبناني واجه خلال عام 2026 أضراراً ونقصاً في المدخلات والأعلاف واضطرابات في أسواق المنتجات الزراعية، وهي عوامل تزيد حساسية القطاع لأي ارتفاع إضافي في تكاليف التشغيل.

 

أسعار الغذاء لا تزال تحت الضغط
وتظهر البيانات الرسمية استمرار ارتفاع المستوى العام للأسعار في لبنان. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلك، وفق إدارة الإحصاء المركزي، ارتفاعاً سنوياً قدره 16.66% في آب 2026، بعدما ارتفع المؤشر بنسبة 1.40% على أساس شهري مقارنة بشهر تموز.

لكن ذلك لا يعني أن أسعار اللحوم والدجاج سترتفع بالنسبة نفسها، إذ إن مؤشر أسعار المستهلك يقيس سلة واسعة من السلع والخدمات، بينما يملك كل منتج هيكل كلفة مختلفاً.
وتبقى أسعار الأعلاف والمواشي والدواجن، وسعر الصرف، وكلفة الاستيراد، وحجم الطلب، وهوامش التجار، من العوامل الأساسية التي تؤثر في السعر النهائي.

 

ماذا تقول وزارة الزراعة عن الأسعار؟
تنشر وزارة الزراعة اللبنانية بصورة دورية متوسطات أسعار الجملة والتجزئة لعدد من المنتجات الغذائية، بما فيها اللحوم. وآخر نشرة متاحة تغطي الفترة الممتدة بين 13 و17 أيلول 2026، أي أنها سبقت الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات التي أُعلنت في 22 أيلول.
وبحسب أحدث نشرة رسمية متاحة من وزارة الزراعة اللبنانية، تراوحت أسعار التجزئة خلال الفترة بين 13 و17 أيلول على النحو الآتي:
لحم بقر طازج: نحو 1,396,000 ليرة لبنانية للكيلوغرام.
لحم غنم بلدي: نحو 2,211,000 ليرة لبنانية للكيلوغرام.
فروج مذبوح: نحو 323,000 ليرة لبنانية للكيلوغرام.
وهذه النقطة مهمة عند قراءة حركة الأسعار الحالية. فارتفاع كلفة المحروقات في 22 أيلول لا يظهر بالضرورة فوراً في أسعار التجزئة، إذ قد يحتاج انتقال الزيادة من كلفة النقل والتشغيل إلى أسعار السلع إلى فترة زمنية تختلف باختلاف المنتج وسلسلة التوزيع.

 

هل يتأثر الدجاج أسرع من اللحوم الحمراء؟
قد تكون الدواجن أكثر حساسية لبعض عناصر الكلفة، ولا سيما الأعلاف والطاقة والنقل، لكن ذلك لا يعني تلقائياً أنها سترتفع بنسبة أكبر من اللحوم الحمراء.
فاللحوم الحمراء تتأثر بدورها بكلفة المواشي والاستيراد والنقل والذبح والتوضيب والتبريد، إضافة إلى حركة العرض والطلب.
وعليه، فإن اتجاه الأسعار يعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة، وليس على سعر المازوت وحده.

لا علاقة حسابية مباشرة بين زيادة المحروقات وسعر كيلو اللحم
من الخطأ افتراض أن ارتفاع سعر المازوت بنسبة معينة سيؤدي تلقائياً إلى ارتفاع سعر كيلوغرام الدجاج أو اللحوم بالنسبة نفسها.
فالوقود يمثل جزءاً من التكلفة الإجمالية فقط. وإذا ارتفعت كلفة النقل، فإن حجم انعكاسها على السعر النهائي يعتمد على حصة النقل والطاقة من إجمالي كلفة المنتج، وعلى قدرة المنتجين والتجار على استيعاب جزء من الزيادة، إضافة إلى مستوى المنافسة وحجم الطلب.

 

ماذا يعني ذلك للمستهلك؟
المؤشر الأبرز في المرحلة الحالية هو أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يضيف ضغوطاً جديدة على كلفة سلسلة الغذاء. وإذا بقيت أسعار الوقود مرتفعة، فقد تنتقل هذه الزيادة تدريجياً إلى بعض المنتجات التي تعتمد بصورة أكبر على النقل والتبريد والأعلاف.
لكن حجم الزيادة وتوقيتها سيختلفان من سلعة إلى أخرى، وقد لا تظهر التأثيرات كاملة في الأسواق فور صدور جدول جديد لأسعار المحروقات.
لذلك، سيكون تطور أسعار الجملة ثم انتقالها إلى أسعار التجزئة من المؤشرات الأساسية التي ينبغي مراقبتها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أي تغيّر في أسعار الأعلاف والمواشي والدواجن وكلفة الاستيراد.
وبين صفيحة المازوت وسعر كيلو اللحم، لا تنتقل الزيادة بصورة آلية أو فورية، بل تمر عبر سلسلة طويلة من تكاليف الإنتاج والنقل والتبريد والتوزيع، قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى مائدة المستهلك اللبناني.