من لبنان إلى أوكرانيا.. سلاحٌ جديد “غيّر شكل الحروب”!

نشرت مجلة “إيكونوميست” مقالاً حول تغير أساليب الحرب الحديثة التي تجعل في النهاية المضي نحو الحرب الاختيارية أمراً غبياً.

وتجسد الحرب الاختيارية التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا والرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران حقيقتين جديدتين في ساحة المعركة، فقد جعلت التكنولوجيا من الصعب على أي جيش التقدم في ميدان المعركة، كما سهلت على القوى الأضعف، عند تعرضها لهجوم من قوى أقوى، التسبب بضرر كبير.

ويتحدث التقرير عن تحول كبير يتمثلُ في ازدياد انكشاف الجنود في ساحة المعركة، إذ بإمكان أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية رصدهم، كما يمكن للطائرات المسيرة الصغيرة والرخيصة القضاء عليهم.

أيضاً، بات على الجيوش بذل جهد أكبر من ذي قبل للاختباء والتحرك والبقاء، وتجسد “منطقة القتل” المتوسعة على خط المواجهة في أوكرانيا، حيث يتحرك الجنود في مجموعات صغيرة وتقوم الروبوتات الأرضية بإجلاء المصابين وتوصيل الإمدادات، هذا التحول.

وبحسب التقرير، فإنّ الجنود الإسرائيليين في لبنان يواجهون الآن نفس نوع الطائرات المسيرة التي طورت في أوكرانيا، فيما أصبحت الصواريخ الإيرانية أكثر دقة بكثير من صواريخ “سكود” العراقية التي أُطلقت خلال حرب الخليج الأولى، ولو حاولت الصين غزو تايوان، لكانت قواتها ستواجه وابلاً من الطائرات المسيرة.

وتقول المجلة إن تحقيق التفوق الجوي بات صعباً ولم يعد يوفر للجنود حماية كبيرة كما من ذي قبل، وذلك بفضل انتشار الطائرات المسيرة بكثافة في المجال الجوي.

وتعلق الصحيفة بأن بعض الخبراء استخلصوا درساً مفاده أن المناورة، أي مهاجمة نقاط ضعف العدو من خلال الصدمة والتحرك السريع، لم تعد ممكنة، لكن الحرب بيئة مثل نظرية داروين، البقاء للأحسن، تدفع إلى التكيف المستمر، وساحة المعركة لا تبقى ثابتة لفترة طويلة.

وتعتقد المجلة أن الجيوش الغربية باتت في آخر الركب من تطورات الحرب الأخيرة، وأصبحت بحاجة إلى المزيد من أجهزة التشويش والدفاعات المضادة للطائرات المسيرة لتجنب رصدها واستهدافها.

كذلك، فإن الجيوش الغربية، بحسب المجلة، تحتاج إلى تدريب واقعي لمحاكاة تلك الظروف، ولهذا السبب تتلقى جيوش الناتو مساعدة من الأوكرانيين ذوي الخبرة في مجال الطائرات المسيرة خلال التدريبات.

ويقول التقرير إن التكنولوجيا الجديدة قد أحدثت نقلة نوعية في تحديد الأهداف، فيما تُمكّن البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الجيوشَ من تحديد الأهداف وضربها بسرعة ونطاق غير مسبوقين. 

ويختم التقرير بالقول إن الأدلة الواقعية تفيد بأنَّ الحرب تزداد صعوبة وتكلفة، وأنه بات من الأسهل على الدول الأضعف صد الدول الأقوى واستنزافها، في حين أنّ بدء الحروب أسهل من إنهائها؛ وهو أمرٌ يجب على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يفكر به وهو يدرس استئناف الحرب على إيران أو شن حرب في كوبا. (عربي21)