وأوضح التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، أنّ الحوثيين يخوضون حرباً مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ عام 2014، عندما تمكنت الجماعة من السيطرة على أجزاء واسعة من شمال ووسط اليمن. وفي العام التالي، دخلت السعودية الحرب دعماً للحكومة اليمنية.
وأدّت هدنة عام 2022 إلى وقف معظم المعارك، قبل أن يوجّه الحوثيون هجماتهم نحو إسرائيل وحركة الملاحة في البحر الأحمر، عقب هجوم حركة “حماس” على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، والذي أشعل الحرب في غزة.
وأشار التقرير إلى أنّ هذه الهجمات تراجعت بعد تنفيذ الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية ضد الحوثيين في مطلع عام 2025.
لكن الحوثيين، وبعد بقائهم على هامش المرحلة الأولى من الحرب بين إيران والولايات المتحدة، استأنفوا في تموز هجماتهم ضد السعودية، وأعلنوا فرض حصار على السفن السعودية.
حرب مستمرة مع السعودية
وذكر التقرير أنّ الحوثيين ينتمون إلى الطائفة الزيدية الشيعية، التي حكمت اليمن لنحو ألف عام حتى عام 1962، مشيراً إلى أنّ الجماعة خاضت مواجهات مع الحكومة المركزية لسنوات قبل شن هجومها الواسع عام 2014.
وأدّت الحرب اليمنية إلى مقتل نحو 150 ألف شخص، كما دفعت البلاد في مراحل عدة إلى حافة المجاعة، في وقت كان اليمن أصلاً أفقر دولة عربية قبل اندلاع الحرب.
وأضاف التقرير أنّ الحصار الذي فرضه تحالف تقوده السعودية عزل إلى حد كبير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبينها العاصمة صنعاء، ما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.
وصمدت الهدنة التي بدأت عام 2022 إلى حد كبير حتى تموز، عندما استأنف الحوثيون هجماتهم على السعودية، رداً على غارة جوية على مطار صنعاء الدولي، قال الحوثيون إنها حالت دون هبوط طائرة قادمة من إيران.
وأعلن الحوثيون أيضاً حصاراً على الملاحة السعودية، في خطوة تهدد أحد أكبر مصدري النفط في العالم، في وقت تشهد فيه أسعار الطاقة ارتفاعاً نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أنّ الحوثيين يهددون كذلك طريقاً تجارياً رئيسياً يمر عبر باب المندب والبحر الأحمر، والذي كان ينقل نحو 12% من التجارة العالمية في الظروف الطبيعية.
وتعهّدت السعودية بالرد على هذه الهجمات، لكنها تبدو حريصة على تجنب العودة إلى حرب شاملة مع الحوثيين.
ويشكل الحوثيون جزءاً من ما تسميه إيران “محور المقاومة”، وهو تحالف يضم جماعات مسلحة معادية لإسرائيل، بينها “حزب الله” في لبنان و”حماس” في غزة وفصائل مسلحة مدعومة من طهران في العراق.
وتنفي إيران تسليح الحوثيين، وهو ما من شأنه أن يشكل خرقاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، إلا أنّ أسلحة إيرانية ضُبطت في مناسبات عدة على متن سفن كانت متجهة إلى اليمن.
وارتفع حضور الحوثيين على الساحة الإقليمية بعد اندلاع حرب غزة، عندما بدأوا إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف سفن تجارية في البحر الأحمر.
وقدم الحوثيون هجماتهم على أنها جزء من حصار يستهدف إسرائيل، لكن معظم السفن التي استهدفوها لم تكن لها صلة معروفة بإسرائيل أو بالحرب في غزة.
وبين تشرين الثاني 2023 وكانون الأول 2024، استهدف الحوثيون أكثر من 100 سفينة تجارية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى إغراق سفينتين ومقتل أربعة بحارة.
وأدت هذه الحملة إلى تراجع كبير في حركة التجارة عبر ممر البحر الأحمر، الذي تمر عبره عادة بضائع تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار سنوياً.
وردّت الولايات المتحدة وإسرائيل بسلسلة من الضربات الجوية خلال عام 2025، ما أدى إلى توقف الهجمات إلى حد كبير.
هجمات جديدة تهدد بإشعال الحرب
واستأنف الحوثيون هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية، ما أدى إلى مقتل عشرات الجنود والمدنيين، كما أطلقوا النار على عدد من ناقلات النفط السعودية، ما تسبب في اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأصبح باب المندب منفذاً بديلاً للسعودية منذ اندلاع الحرب مع إيران، إذ تنقل المملكة النفط عبر شبه الجزيرة العربية إلى البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز.
وأدّى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران إلى صدمة للاقتصاد العالمي، ورفع أسعار الوقود وسلع أخرى إلى مستويات مرتفعة، بما يتجاوز منطقة الشرق الأوسط.
ويقول الحوثيون إنّ هجماتهم على الناقلات السعودية تهدف إلى دفع الرياض لرفع الحصار المفروض على مناطق سيطرتهم في اليمن.
لكن هذه الهجمات تخدم أيضاً مصالح إيران، من خلال فتح جبهة جديدة في حرب إقليمية لا يبدو أنّ لها نهاية واضحة.










اترك ردك