التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنه “بالتوازي مع الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، أدى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله إلى توقف مؤقت للقتال في لبنان، لكن من دون حسم أي من القضايا المهمة التي تقف وراءه”، وتابع: “هذا أمر مؤسف، لأن فرص التوصل إلى حل دائم في لبنان أفضل من أي وقت مضى، لو أن إسرائيل فقط تقبلت الحكومة اللبنانية كشريك لا غنى عنه”.
وتابع: “تسعى كل من إسرائيل والحكومة اللبنانية إلى تحرير لبنان من النفوذ المفرط لحزب الله وطهران. عندما اندلع الصراع الأخير في الأول من آذار ، شعر العديد من اللبنانيين بالفزع من انزلاقهم مجدداً إلى صراع مع إسرائيل لا يخدم أي مصلحة وطنية لبنانية على الإطلاق. مع هذا، فإن حزب الله أطلق وابلاً من القذائف على إسرائيل تضامناً مع طهران بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وردت إسرائيل بعمل عسكري عدواني متوقع”.
وأكمل: “لقد أسفرت جولة القتال السابقة بين إسرائيل وحزب الله، في الفترة 2023-2024، عن تأثر الجماعة بشكل كبير، وتدمير جزء كبير من ترسانتها الصاروخية والمسيرة ناهيك عن مقتل معظم قادتها الميدانيين وقادتها السياسيين البارزين. كذلك، تركت تلك الحرب الحكومة اللبنانية أمام مهمة نزع سلاح الجماعة في جنوب البلاد، وهي مهمة لم تُحقق فيها نجاحاً يُذكر”.
ويقول التقرير إنَّ “تبادل إطلاق النار الأخير أظهر مدى نجاح حزب الله المثير للقلق في إعادة بناء قدراته”، وقال: “النتيجة هي أن لبنان، رغماً عن إرادة حكومته ومعظم مجتمعه، يُعاني الآن من حرب أخرى مع إسرائيل”.
واستكمل: “في اليوم التالي لقصف حزب الله، أدلى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بتصريح تاريخي قائلاً إن الحكومة صنفت، وبشبه إجماع، ترسانة حزب الله وأنشطته شبه العسكرية رسمياً بأنها غير قانونية. كذلك، أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، هذا القرار للدبلوماسيين الأجانب، مضيفاً أنه دائم ولا رجعة فيه. وبعدها، صدرت التعليمات للجيش بنزع سلاح الحزب، إلا أن قائد الجيش رودولف لم يصدر بعدُ أمراً عاماً بمواجهة مقاتلي حزب الله ونزع سلاحهم في كل أنحاء البلاد، ويعود ذلك إلى انقسام القيادة السياسية والعسكرية في لبنان. وفعلياً، فإن السلطات المدنية ترى أن ردة الفعل الشعبية العارمة ضد حزب الله تُمثل فرصة فريدة لنزع سلاحه والسيطرة عليه؛ بينما يخشى قادة الجيش من أن يؤدي إصدار أمر بنزع سلاح الحزب إلى انقسام قواتهم، بل وربما إلى صراع داخلي”.
وتابع: “يُنصح إسرائيل بالتحلي بالصبر في هذا الوضع الحساس، لكن منذ هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، انتهجت إسرائيل نهجاً عدوانياً مُفرطاً تجاه الجماعات المسلحة غير الحكومية على حدودها. مع هذا، يبدو أن العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان مستوحاة من تلك التي نفذتها في غزة. فما إن بدأ القتال، حتى أمرت إسرائيل بإجلاء معظم سكان جنوب لبنان، وفي غضون أيام، تدفق أكثر من مليون لاجئ إلى بيروت ومناطق أخرى من البلاد من الجنوب وضواحي العاصمة الجنوبية. أيضاً، دُمّرت أجزاء كبيرة من جنوب لبنان جراء الضربات العسكرية، وتراجعت أعداد سكانها بشكل كبير”.
واستكمل التقرير: “في الأيام الأخيرة، بدأ اللاجئون بالعودة إلى القرى والبلدات المدمرة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد منطقة تمتد في عمق لبنان، تُعرف باسم الخط الأصفر، حيث ستواصل خمس فرق إسرائيلية عملياتها خلال فترة وقف إطلاق النار. وتأمل إسرائيل في السيطرة على هذه المنطقة في المستقبل المنظور، كمنطقة عازلة لحماية شمال إسرائيل من حزب الله، وربما تفضل أن تبقى معظم هذه المنطقة غير مأهولة بالسكان”.
ووجد التقرير أنَّ “التاريخ يُشير بقوة إلى أن أي محاولة إسرائيلية لاحتلال الأراضي اللبنانية باسم الأمن ستؤدي إلى نتائج عكسية”، وتابع: “في عام 1982، شنت إسرائيل حرباً لطرد مقاتلي وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وأدى الاحتلال الذي تلا ذلك، والذي استمر حتى أيار 2000، مباشرةً إلى ظهور حزب الله ، العدو الأكثر خطورة ورسوخاً على الحدود الشمالية لإسرائيل. واليوم، فإنَّ أفضل فرصة أمام حزب الله لإعادة بناء قواته، واستعادة شعبيته وقدرته السياسية داخل لبنان، تكمن في العودة إلى جذوره في محاربة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان”.
ويضيف التقرير: “ترغب الحكومة اللبنانية بصدق في السيطرة على الجنوب ونزع سلاح حزب الله واحتوائه. ولتحقيق ذلك، سيتعين عليها إقناع الجيش بالتحرك بشكل منهجي في المنطقة، وتطهير كل منطقة مستهدفة من مقاتلي الحزب حتى إتمام المهمة. إنها مهمة طويلة وبطيئة ومحفوفة بالمخاطر، وبموجب اتفاق سلام، قد ينظر لبنان في السماح لإسرائيل بالقيام بالدور الأكبر في إنجاز هذه المهمة”.
وأكمل: “من جانبها، سيتعيَّن على إسرائيل أن تقبل بأن البديل الوحيد لسيطرة حزب الله على لبنان هو قيام دولة لبنانية قوية ذات سيادة ، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في ظل احتلال إسرائيلي جديد للجنوب أو محاولة لفرض نفوذ إسرائيلي على لبنان في بلاد الشام. إن هذا النوع من التجاوز قد يمنح حزب الله زخماً جديداً من خلال إضفاء صدقية على المبرر السياسي وراء أنشطته شبه العسكرية”.
وختم: “لا ترغب الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية في الاعتراف بذلك، لكنهما بحاجة إلى بعضهما البعض، فهما ترغبان في إخضاع حزب الله وتحويله إلى حزب سياسي لبناني طبيعي نسبياً. ولتحقيق ذلك، سيتعين على كلتيهما المخاطرة، كما سيتعين عليهما تجنب تقويض بعضهما البعض، بل والعمل معاً، ضمنياً وبحساسية، نحو هدفهما المشترك”.











اترك ردك