ووجد التقرير أن “حزب الله” باعتماده على تلك الطائرات، استخدم “ورقة جديدة – قديمة”، واصفاً هذه الطائرات بأنها “مسيّرات انتحارية رخيصة التصنيع والتركيب، تُطلق نحو الدبابات وناقلات الجند المدرعة والمعدات الهندسية الإسرائيلية داخل لبنان، مُعتبراً أيضاً أن “مسيّرات FPV تحوّلت إلى مصدر إزعاج حقيقي لجنود الجيش الإسرائيلي في الأسبوعين الأخيرين من القتال”.
من ناحيته، قال المُحرر العسكري لمجلّة “يسرائيل ديفينس” إن “مقطع فيديو قصير نُشر على العديد من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، تم تصويره بكاميرا، يُظهِر طائرة مسيرة بدون طيار صغيرة ورخيصة وقاتلة، كيف تقترب من دبابة ميركافا إسرائيلية بسرعة فائقة في قرية بجنوب لبنان”.
وذكر أنّ “باب الدبابة الخلفي مفتوح، فيما دخلت المُسيّرة كصاروخ ذكي وانفجرت داخل المركبة المدرعة”، مشيراً إلى “حصول هجوم آخر على مركبة مدرعة أخرى في نفس المنطقة”، وأضاف: “ما حصل يعتبر أحد أهم الهجمات الموثقة جيداً التي شنتها طائرات مسيرة انتحارية ضد دبابة إسرائيلية في الحرب الحالية. وبعيداً عن المشهد الدرامي، يُعد هذا الحدث مؤشراً واضحاً على ظاهرة عالمية تُغير وجه الحرب الحديثة، وهي ظاهرة يبدو أن الجيش الإسرائيلي، للأسف، لم يستوعبها تماماً، ويبدو أن حزب الله استفاد من الحرب الأوكرانية حيث حلّت الطائرات المُسيّرة الرخيصة محل الدبابات والبنادق”.
وأكمل: “الحزب استفاد من حرب أوكرانيا التي شهدت استخداما مكثفاً للمسيرات المسؤولة عن 70-80 بالمئة من الإصابات والوفيات في ساحة المعركة، وتم إنتاج وتدمير ملايين منها من الجانبين: الروسي والأوكراني، فهي تدمر الدبابات والشاحنات ومواقع المدفعية، بل وحتى الجنود في المناطق المفتوحة، لأنها تحوز على ميزة كبرى من حيث رخص ثمنها، وصعوبة اعتراضها، وإمكانية إنتاجها بكميات كبيرة في مصانع مؤقتة”.
وتابع: “في الوقت الذي أثبتت فيه حرب لبنان الجارية أن حزب الله يتعلم بسرعة، فإن الجيش الإسرائيلي ليس كذلك”.
وأكد التقرير أن “حزب الله لم يخترع العجلة، بل استقى الدروس من أوكرانيا، حيث بدأ باستخدام طائرات بدون طيار بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) في وقت مبكر من عام 2024، لكنه زاد استخدامه بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة بين آذار ونيسان 2026، وبالتالي لا تُعدّ تلك المقاطع من الفيديو حالات معزولة، إذ وردت تقارير عن هجمات مماثلة استهدفت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، بل وحتى مركبات أخرى”.
وكشف التقرير أنَّ “مما يثير القلق الاسرائيلي هو استخدام حزب الله لتكنولوجيا أثبتت فعاليتها ضد الجيوش النظامية والمدرعة، وتحديداً في المناطق التي ينشط فيها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، حيث تكون القوات البرية مكشوفة”، وأضاف: “لقد طوّر الجيش، بدوره، طائرات بدون طيار متطورة، بما فيها طائرات FPV بتقنية الألياف الضوئية، ويستخدمها بنجاح، لكن الأحداث الأخيرة تُثير تساؤلاً مؤلماً: هل استوعبنا دروس الحرب في أوكرانيا في الوقت المناسب؟”.
وذكر أنه “في وقت مبكر من 2024، دعت معاهد إسرائيلية لاستعدادات عاجلة لمواجهة تسونامي الطائرات بدون طيار، وحذرت من أن الدرون الرخيصة ذات الرؤية المباشرة (FPV) قد تُصبح تهديداً أفقياً على مدى عشرات الكيلومترات، خاصةً إذا تم نشرها بأعداد كبيرة، واستثمر الجيش الإسرائيلي بالفعل في أنظمة التشويش، وأهداف مضادة للطائرات المسيّرة، لكن الواقع يُظهر وجود ثغرة تتمثل في أبواب الدبابات المفتوحة، وانكشاف القوات، وصعوبة التعامل مع الطائرات المسيّرة التي تصل على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية”.
وخلص التقرير بالقول إن ما شهدته الأسابيع الأخيرة يؤكد على أن “طائرات الدرون ذات الرؤية المباشرة تشكل تهديداً ثورياً يتطلب قفزة نوعية، ومن جهة أخرى، يُثبت حزب الله أنه يتعلم بسرعة، حتى وإن كان أضعف تقنياً، مما يعني أننا أمام حرب طائرات مسيّرة، وليس دبابات فقط، ويجعلنا أمام جزء من تحول نموذجي عالمي، لأن حرب أوكرانيا أثبتت أن من يسيطر على الأجواء، ولو باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، يسيطر على ساحة المعركة”.










اترك ردك