هل تلعب الأجسام المضادة دوراً في الإصابة بالسرطان؟ دراسة تجيب

سلّطت دراسة علمية جديدة الضوء على دور محتمل للأجسام المضادة الذاتية في التأثير على خطر الإصابة بالسرطان وتطور الأورام والاستجابة للعلاج المناعي، في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير وسائل أكثر دقة للكشف المبكر والعلاج الشخصي للمرض.

وتوصل باحثون من مركز “UT Southwestern” الأميركي، في تعليق علمي نُشر في مجلة Cell، إلى أن الأجسام المضادة الذاتية، وهي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي وتهاجم عن طريق الخطأ أنسجة الجسم السليمة، قد تكون عاملاً يفسر سبب إصابة بعض الأشخاص بالسرطان رغم عدم امتلاكهم عوامل خطر معروفة، في حين يظل آخرون بمنأى عن المرض رغم تعرضهم لعوامل تزيد احتمالات الإصابة به.

وقال الباحث جان لوران كازانوفا إن الأدلة المتوافرة تؤكد أن الجهاز المناعي يؤدي دوراً محورياً في السرطان، مشيراً إلى أن الهدف الحالي يتمثل في تحديد ما إذا كانت بعض الأجسام المضادة الذاتية توفر حماية ضد الأورام، أو على العكس تسهم في نموها وانتشارها، الأمر الذي قد يغيّر مستقبلاً أساليب تقييم خطر الإصابة بالسرطان وعلاجه.

وأوضح الباحثون أن جسم الإنسان ينتج مليارات الأجسام المضادة لمهاجمة الفيروسات والبكتيريا والسموم، إلا أن بعض هذه الأجسام يهاجم خلايا الجسم الطبيعية لدى المصابين بأمراض المناعة الذاتية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا النوع من الأجسام المضادة قد يؤثر أيضاً في الطريقة التي يتعامل بها الجهاز المناعي مع الخلايا السرطانية.

وفي إطار المشروع البحثي الجديد، سيعمل فريق دولي ضمن برنامج atlas على دراسة الأجسام المضادة الذاتية لدى آلاف المتطوعين، بمن فيهم أشخاص لديهم عوامل وراثية أو سلوكية تزيد خطر الإصابة بالسرطان، مثل المدخنين الشرهين الذين لم يصابوا بالمرض، إضافة إلى المعمرين والتوائم ومرضى السرطان قبل العلاج المناعي وأثناءه وبعده. ويهدف المشروع إلى تحديد ما إذا كانت هذه الأجسام المضادة تؤثر في نشوء الأورام أو في الاستجابة للعلاجات الحديثة، بما في ذلك العلاج المناعي.

ويرى الباحثون أن فهم هذه العلاقة قد يقود مستقبلاً إلى تطوير اختبارات جديدة لتقدير خطر الإصابة بالسرطان، فضلاً عن تصميم علاجات أكثر فاعلية تستفيد من خصائص الجهاز المناعي لدى كل مريض، إلا أنهم شددوا على أن هذه الفرضية لا تزال في مراحلها البحثية الأولى، وأن إثباتها يتطلب دراسات سريرية واسعة قبل اعتمادها في الممارسة الطبية.