هل تُقصي المناطق التجريبية “حزب الله”؟ تقرير إسرائيلي يثير التساؤلات

اعتبرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن التفاهمات الخاصة بالمناطق التجريبية في جنوب لبنان تخفي تبايناً واضحاً في أهداف كل من بيروت وواشنطن وإسرائيل، رغم اتفاقها المعلن على توسيع دور الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن الخلاف لا يتعلق بآلية الانتشار، بل بالنتيجة النهائية التي يُفترض أن يحققها.

وذكر التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت بدء تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان ووفق الاتفاق الثلاثي، معتبرة أن هذه الخطوة جاءت ثمرة للمباحثات التي عقدت بين لبنان وإسرائيل في روما، بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن.

وأوضح التقرير أن بيروت تنظر إلى هذه المناطق بوصفها وسيلة لإقناع إسرائيل بالانسحاب أو إعادة الانتشار، عبر نشر الجيش اللبناني وإظهار حضوره الميداني بما يسمح للحكومة اللبنانية بالقول إنها أوفت بالتزاماتها الأمنية.

في المقابل، رأى التقرير أن الولايات المتحدة تتبنى مقاربة مختلفة، إذ تعتبر أن نجاح الخطة يجب أن يقترن باستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة، عبر تمكين الجيش اللبناني من السيطرة على الأراضي، وتأمين الحدود، ومنع “حزب الله” من إعادة بناء قدراته العسكرية أو الاحتفاظ بترسانة تجعله قوة موازية للدولة.

وأشار التقرير إلى أن فكرة “المناطق التجريبية” تقوم على اختبار عملي لقدرة الجيش اللبناني على فرض سلطته في منطقة محددة ومنع عودة “حزب الله” إليها، على أن يجري توسيع النموذج تدريجياً إذا أثبت نجاحه.

أما إسرائيل، بحسب التقرير، فتركز على هدف أكثر تحديداً، يتمثل في منع “حزب الله” من العودة إلى المناطق الحدودية أو إعادة بناء بنيته العسكرية، مع استمرار الشكوك الإسرائيلية بشأن استعداد الجيش اللبناني للدخول في مواجهة مباشرة مع الحزب.

وذكر التقرير أنَّ إسرائيل قد تمنح هذا النموذج فرصة لإثبات فاعليته، فإذا نجح فلن تكون هناك حاجة إلى بقاء قواتها داخل الأراضي اللبنانية، أما إذا فشل فستعتبر أنها منحت لبنان فرصة لم تؤد إلى النتائج المطلوبة.

ورأى التقرير أن العقبة الأساسية تكمن في اختلاف تعريف النجاح، إذ إن الخطاب اللبناني، بحسب الصحيفة، يركز على انسحاب القوات الإسرائيلية أكثر من تركيزه على إزالة البنية العسكرية لـ”حزب الله”، وهو ما يثير مخاوف من تكرار التجربة التي سادت لعقود مع وجود قوات “اليونيفيل” والجيش اللبناني في الجنوب.

وأشار التقرير إلى أن تلك المرحلة سمحت، وفق الصحيفة، باستمرار نشاط “حزب الله” رغم وجود المؤسسات الرسمية، بينما تمكن الحزب من بناء واحدة من أكبر الترسانات العسكرية التي تمتلكها جماعة مسلحة، وإنشاء بنية تحتية واسعة في جنوب لبنان.

وحذر التقرير من أن تتحول المناطق التجريبية إلى نسخة جديدة من هذا النموذج، بحيث يقتصر دور الجيش اللبناني على إظهار وجود رمزي، فيما يبقى “حزب الله” محتفظاً بقدراته العسكرية بعيداً عن الأنظار.

وختمت “جيروزاليم بوست” بالقول إن نجاح التجربة يجب ألا يُقاس بانسحاب الجيش الإسرائيلي، بل بمدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها الكاملة على الأرض، ومنع عودة “حزب الله” بأسلحته أو إعادة بناء مواقعه العسكرية، معتبرة أن تحقيق ذلك قد يشكل بداية فعلية لاستعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان، أما خلاف ذلك فلن يكون سوى استبدال نموذج “اليونيفيل” السابق بنموذج جديد يحمل اسم “المناطق التجريبية”.