وبحسب Invezz، صعد الذهب الفوري 0.3 في المئة إلى 4076.29 دولاراً للأونصة عند الساعة 02:45 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد ارتفع بما يصل إلى 2 في المئة الأربعاء. كما زادت العقود الأميركية الآجلة تسليم آب 1 في المئة إلى 4073.60 دولاراً.
وجاء التحرك بعد تصويت داخل الفيدرالي بنتيجة 9 مقابل 3 لمصلحة إبقاء نطاق الفائدة بين 3.5 و3.75 في المئة، في حين أيّد 3 مسؤولين رفع الفائدة بربع نقطة مئوية.
ورغم أن رئيس الفيدرالي كيفن وورش كرر التزام البنك المركزي باستقرار الأسعار، فإنه لم يقدم للأسواق إشارات واضحة حول الشرط الذي قد يدفع إلى الخطوة التالية. وهذه الضبابية كانت مهمة للذهب أكثر من قرار التثبيت نفسه.
فبحسب تسعير CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في أيلول إلى نحو 63 في المئة، بعدما كانت تقارب 81 في المئة قبل القرار. وهذا التراجع في رهانات التشديد ساعد المعدن الأصفر على التعافي، رغم استمرار قلق الفيدرالي من التضخم.
وقال محلل Marex إدوارد مئير إن الأسواق قرأت تصريحات وورش على أنها أقل إلحاحاً مما كان متوقعاً في شأن الحاجة إلى رفع الفائدة، وهو ما دعم الذهب بعد ضغوط قوية شهدها أخيراً.
ويتحرك الذهب عادة بعكس العوائد الحقيقية، لأنه لا يمنح حامليه فائدة. لذلك، عندما تتراجع توقعات رفع الفائدة قريباً، ينخفض جزء من كلفة الاحتفاظ بالذهب، ما يمنحه مساحة للصعود.
لكن المسار التالي للمعدن سيعتمد إلى حد كبير على بيانات التضخم الأميركية، وتحديداً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر حزيران، إلى جانب التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثاني.
فإذا جاءت أرقام التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعود رهانات رفع الفائدة في أيلول بقوة، ما قد يدفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع. وهذا السيناريو يضغط على الذهب، لأنه يجعله أكثر كلفة للمشترين خارج الولايات المتحدة، ويزيد كلفة الفرصة البديلة لحيازته.
أما إذا جاء التقرير أضعف من التوقعات، فقد يعزز ذلك إعادة تسعير السوق بعد قرار الفيدرالي، ويدعم بقاء الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأونصة.
وتراقب الأسواق أيضاً أثر أسعار الطاقة، خصوصاً بعد الضربات الأميركية الجديدة على أهداف إيرانية، والتي أبقت الطلب على الملاذات الآمنة قائماً. لكن النفط تراجع جزئياً بعد قفزته الأخيرة، وهبط خام برنت دون 90 دولاراً للبرميل، في وقت واصلت ناقلات التحرك في أجزاء من المنطقة، ما حدّ من مخاوف انهيار فوري في الإمدادات.
وهنا يواجه الذهب معادلة معقدة. فالتصعيد الجيوسياسي يدفع عادة المستثمرين إلى شراء المعدن كملاذ آمن، لكن أي ارتفاع جديد في النفط قد يغذي التضخم ويدفع العوائد إلى الصعود، وهو ما قد يضغط على الذهب من جهة أخرى.
ويرى محللو TD Securities أن تعافي الذهب لا يزال هشاً، وقد يتجه نحو 3900 دولار إذا واصلت صدمة الطاقة رفع توقعات الفائدة.
في المقابل، يقدم World Gold Council رؤية أكثر تفاؤلاً على المدى المتوسط، إذ يرى أن تباطؤ النمو، وتجدد التوترات الجيوسياسية، أو تراجع توقعات الفائدة، قد تدفع الذهب نحو 4500 دولار للأونصة.
وفي المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة 0.4 في المئة إلى 57.86 دولاراً، وصعد البلاديوم 1.5 في المئة إلى 1264.49 دولاراً، بينما تراجع البلاتين 0.6 في المئة إلى 1602.34 دولار.
الخلاصة أن الذهب استفاد من تراجع رهانات التشديد الفوري، لكنه لم يحسم اتجاهه بعد. فالطريق نحو 4500 دولار يحتاج إلى مزيج واضح: تضخم أهدأ، عوائد أقل، ودعم مستمر من المخاطر الجيوسياسية. أما أي عودة قوية لتوقعات رفع الفائدة، فقد تعيد المعدن سريعاً إلى اختبار مستويات أدنى.












اترك ردك