هل سيخرج “الثنائي” من الحكومة؟ القصة يكشفها تقرير

نشر موقع “ميديل إيست مونيتور” تقريراً تناول أسباب تمسك وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” بالبقاء في حكومة نواف سلام، رغم رفض الطرفين لاتفاق الإطار الموقع في واشنطن، معتبراً أن عدم الاستقالة لا يعكس تناقضاً في الموقف، بل يندرج ضمن حسابات سياسية تهدف إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق من داخل مؤسسات الدولة.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أوضح أنَّ النظام السياسي اللبناني يجعل من الاستقالة خطوة تضعف قدرة أي طرف على التأثير، إذ يمنح وجود الوزراء داخل الحكومة أدوات أساسية، أبرزها القدرة على تعطيل القرارات، والإشراف على الوزارات والموارد العامة، والاطلاع على تفاصيل آليات تنفيذ السياسات الحكومية.

 

وأشار إلى أن تنفيذ اتفاق الإطار يتطلب سلسلة طويلة من القرارات الحكومية، من بينها نشر الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، والتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، ووضع آليات التحقق من نزع السلاح، وتأمين التمويل اللازم.

 

ويرى التقرير أن الوزراء المعارضين للاتفاق يستطيعون إبطاء هذه الخطوات من خلال طلب مراجعات إضافية، وإثارة اعتراضات إجرائية، أو تعطيل اكتمال النصاب، ما يؤدي إلى تأخير التنفيذ من دون اللجوء إلى مواجهة مباشرة.

 

وذكر التقرير أنَّ الوزارات التي يتولاها “حزب الله” و”أمل” تؤدي دوراً مهماً في إدارة التوظيف والعقود والخدمات العامة، وهو ما يمنح الطائفة الشيعية، بحسب التقرير، حصة مؤسساتية في الدولة، لا سيما في ظل الأضرار الكبيرة التي خلّفتها الحرب الأخيرة. وبالتالي، فإن التخلي عن هذه الحقائب يعني خسارة أدوات توزيع الموارد في مرحلة تُعد من الأكثر حساسية، وفق التقرير.

 

واعتبر التقرير أن البقاء داخل الحكومة يتيح الاطلاع على تفاصيل تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك خطط انتشار الجيش اللبناني وآليات التنسيق مع الجانب الأميركي، وهو ما يوفر معلومات يصفها بأنها ذات أهمية استراتيجية للطرفين، في حين أن الاستقالة تعني فقدان هذا المستوى من المتابعة.

 

أيضاً، رأى التقرير أن خروج الوزراء الشيعة من الحكومة قد يفتح الباب أمام أزمة دستورية أو يرسخ سابقة تتمثل باستمرار عمل السلطة التنفيذية من دون تمثيل للطائفة الشيعية، وهو ما اعتبره خياراً لا يخدم مصالح “حزب الله” وحركة “أمل”.

 

وخلص التقرير إلى أن الحزب والحركة سيواصلان البقاء في الحكومة، مع الاستمرار في إعلان رفضهما لاتفاق الإطار، معتبراً أن الهدف ليس التعبير الرمزي عن الاعتراض، بل استخدام الآليات الحكومية لإبطاء تنفيذ الاتفاق وجعله، وفق توصيفه، يفقد فعاليته مع مرور الوقت. أيضاً، رأى التقرير أن التأخير الإداري والإجرائي سيكون الأداة الرئيسية التي قد تعرقل تنفيذ الاتفاق خلال المرحلة المقبلة، رغم بقائه قائماً من الناحية الرسمية.