فبحسب مصادر مطلعة، فإن “الحزب” يجد في الفصل الحالي بين الجبهة اللبنانية والتطورات الإقليمية فرصة تخدم مصالحه العسكرية والسياسية، وتمنحه هامشاً أوسع لإعادة ترتيب أولوياته بعيداً عن الانخراط المباشر في أي مواجهة واسعة.
وتشير المصادر إلى أن المكسب الأول الذي يحققه “الحزب” يتمثل في استثمار فترة الهدوء النسبي لتعزيز قدراته العسكرية واللوجستية. ف”الحزب”، وفق هذه القراءة، لا يتعامل مع المرحلة الحالية على أنها فترة انتظار، بل يعتبرها فرصة لإعادة بناء ما خسره خلال الأشهر الماضية، والعمل على تطوير إمكاناته استعداداً لأي تطورات مستقبلية. وقد برز ذلك بوضوح بعد إعلان السلطات السورية ضبط شحنة من الأسلحة كانت معدة للتهريب، في خطوة أعادت تسليط الضوء على استمرار محاولات نقل العتاد وتعزيز القدرات العسكرية، رغم الظروف الإقليمية المعقدة.
أما المكسب الثاني، فيرتبط بالبيئة الشعبية ل”الحزب”. فبعد الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي شهدتها المناطق المؤيدة له خلال المواجهات السابقة، يبدو أن قيادة “الحزب” حريصة على إبقاء الجبهة اللبنانية بعيدة عن أي حرب واسعة قد تعيد مشاهد الدمار والنزوح والاستهداف المكثف. ولذلك، فإن إبقاء لبنان خارج دائرة التصعيد المباشر يمنح “الحزب” فرصة لتهدئة جمهوره وإعادة ترميم أوضاعه الداخلية، من دون الاضطرار إلى تحمل كلفة مواجهة جديدة في هذا التوقيت.
وترى المصادر أن “الحزب” يراقب بدقة مسار المواجهة بين إيران والغرب، ويعتبر أن نتائجها ستكون العامل الأكثر تأثيراً في رسم المرحلة المقبلة. ومن هذا المنطلق، لا يبدو أن فتح الجبهة اللبنانية سيغيّر موازين الصراع أو يمنح طهران أفضلية حقيقية، بل قد يؤدي إلى استنزاف إضافي ل”الحزب” في وقت يفضل فيه الحفاظ على قدراته بانتظار اتضاح صورة الصراع الإقليمي.
لذلك، فإن الرهان الأساسي يبقى على ما ستسفر عنه المواجهة السياسية والعسكرية بين إيران وخصومها، وليس على أي تصعيد محدود من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، تؤكد المصادر أن “الحزب” لا يستبعد احتمال توسع المواجهة إذا قررت إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة أو إذا تحولت الأزمة الإقليمية إلى حرب شاملة. عندها فقط، قد يجد نفسه مضطراً إلى الانخراط الكامل في القتال، باعتبار أن المعركة ستكون قد تجاوزت حدود الاشتباكات المحدودة وأصبحت مواجهة مفتوحة تشمل أكثر من ساحة في المنطقة. أما قبل الوصول إلى هذا السيناريو، فإن الأولوية تبقى لتجنب إشعال الجبهة اللبنانية.
وفي هذا السياق، تلفت المصادر إلى أن موازين الضغط الإقليمي تبدلت خلال الفترة الأخيرة، إذ بات الحوثيون يمثلون الورقة الأكثر قدرة على التأثير في مسار المواجهة، سواء من خلال استهداف الملاحة البحرية أو توسيع دائرة التهديدات في البحر الأحمر والممرات الاستراتيجية. وبذلك، أصبح تأثيرهم في الحسابات الإقليمية أكبر مما كان عليه في السابق، فيما يتجه “حزب الله” إلى اعتماد سياسة أكثر حذراً، تقوم على الحفاظ على عناصر القوة وعدم استهلاكها قبل اتضاح مسار الصراع الأكبر الذي تعيشه المنطقة.










اترك ردك