هل يسند “حزب الله”إيران إذا عادت الحرب؟

كتب ابراهبم بيرم في” النهار”: ليس خافياً أن بيئة حزب الله عاشت في الآونة الأخيرة نوعاً من الضياع واللايقين، خصوصاً بعد وقف النار الجزئي إثر توقيع الوفد اللبناني الاتفاق الإطاري الثلاثي في واشنطن.

في الموازاة، فإن الحزب يرصد الخطوات التالية للشروع في تنفيذ المندرجات العملانية للاتفاق الإطاري، التي تتضمن “المناطق التجريبية” ووعود الانسحاب الإسرائيلي من بعضها.

وبناءً على كل هذه الوقائع الداهمة، كان مرتقباً أن يظهر الشيخ قاسم ليطلق مواقفه الأخيرة التي يرى البعض أنها من حيث الظاهر لم تحمل أي معطى جديد، بل هي بمثابة عود على بدء في نهج تحدي السلطة العاجزة عن تنفيذ الاتفاق غير الشرعي، الذي هو “لمصلحة إسرائيل بالكامل” وفق تعبير قاسم، والتذكير مجدداً بأن الحزب لن يتوقف عن المضي قدماً في رحلة منع الإسرائيلي من الاستقرار في المناطق الجنوبية التي تقدم إليها لتثبيت احتلاله لها.لكن الجديد الذي يرصده متابعون هو الرسائل الضمنية التي وردت في طوايا خطاب قاسم، خصوصاً لجهة إزالة الغموض حول الخطوة التي يمكن الحزب أن يقدم عليها إذا ما عادت عجلة الأمور إلى ما قبل مذكرة التفاهم الإيراني – الأميركي.

من البديهي أن الحزب يرفض الإجابة الصريحة والمباشرة عن سؤال يطرح عليه بإلحاح، وهو ما إذا كان في وارد إسناد إيران مجدداً على غرار ما فعله فجر 2 آذار الماضي.

ومع ذلك، فإن مصادر على صلة بالحزب تؤكد أنه إذا أصرّت إسرائيل على عدم الالتزام ما ورد في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في شأن لبنان، خصوصاً لجهة الانسحاب غير المشروط منه، فإن الحزب سيمضي قدماً في اللجوء إلى كل الخيارات التي يرى أنها تشكل عناصر قوة مشروعة لـ”استعادة السيادة وطرد الإسرائيلي المحتل” وفق التعبير الصريح الذي استخدمه الشيخ قاسم في إطلالته الأخيرة.  

وكتبت روزانا بو منصف في” النهار“: يلقى الخيار التفاوضي تغطية معظم الثقل السني ومراجعه السياسية والدينية وشخصياته الوازنة رغم بروز ملاحظات لا يمكن تجاهلها لدى بعضها على الاتفاق الأولي مع إسرائيل، كان لا بد من توقعها، ولو أنها لم تهز التغطية الكبيرة للخيار التفاوضي.

على المستوى المسيحي، يجد الخيار التفاوضي للسلطة في المطلق الدعم الأقوى والأمتن إطلاقاً لدى القوى والشخصيات السيادية المعروفة، ناهيك بالمرجعية الكبيرة التي تمثلها بكركي، وصولاً إلى الدروز، فقد ساند الحزب التقدمي الاشتراكي السلطة أصلاً في الخيار التفاوضي وغطاه، لكن موقف وليد جنبلاط اخترق هذه التغطية وأطاحها تقريباً من أساسها حين انبرى أخيراً إلى موقف متماهٍ مع الإدانة الأقصى للاتفاق الأولي مع إسرائيل، وعدّه أسوأ من اتفاق ١٧ أيار، وتَعامل بسلبية مع الفريق المفاوض والرئاستين الأولى والثانية.

وكتب معروف الداعوق في” اللواء“: طرح التصعيد العسكري الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وايران في الخليج العربي ، جملة تساؤلات واستفسارات عن مصير ورقة التفاهم الاميركي الايراني بعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن نهاية تفاهم اسلام أبآد من جانب واحد.

تشير مصادر سياسية إلى ان التصعيد العسكري الحاصل في الخليج العربي، ارخى بمفاعيل سلبية على الاوضاع العامة ومن ضمنها، ورقة اسلام أبآد ومتفرعاتها، واصاب حلفاء ايران، بالاستياء.

وتعتبر المصادر التي تتابع مجريات التصعيد العسكري الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وايران بكل تفاصيله، ان ما حصل شكل مفاجأة غير محسوبة لمعارضي ورافضي اتفاق الاطار ، واضعف اعتراضاتهم ومواقفهم وقلص قدراتهم على تعطيله ومنع تنفيذه، وفي المقابل شكل حافزاً قوياً للدولة اللبنانية، للاستمرار باستكمال متطلبات الاتفاق النهائي عليه وبشكل كامل، والمباشرة بتطبيق بنوده واجراءاته، باعتباره الخيار الوحيد والممكن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية وحتى الحدود الدولية.