وفي هذا المناخ، يدخل العامل الأميركي على خط المعادلة بقوة. فواشنطن، بحسب المعطيات، لا تزال تضع خطوطاً حمراء أمام انفجار واسع في الجنوب، خشية أن ينقلب التصعيد إلى مواجهة مفتوحة يصعب ضبطها، خصوصاً مع بقاء احتمال اتساع دائرة التدخلات الإقليمية، لكن المشكلة أن الموقف الأميركي لا يملك بالضرورة القدرة على كبح كل الحسابات الإسرائيلية، ولا سيما ان التطورات الميدانية ترتبط بحسابات سياسية داخلية إسرائيلية، فنتنياهو، الذي يدرك أهمية الورقة الأمنية في الداخل الإسرائيلي، قد يجد في التصعيد مساحة لتعزيز موقعه السياسي، ولو على حساب المسار الذي تحاول واشنطن إبقاءه تحت السيطرة. ولذلك، فإن قدرة الإدارة الأميركية على تحويل خطوطها الحمراء إلى ضوابط فعلية ستبقى عاملاً أساسياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
أما لبنان، فيعتبر ، بحسب مصادر مواكبة أن أي توسع في المناطق التجريبية من دون آلية تحقق واضحة لن يكون سوى تمديد للمراوحة. ومن هنا، تحولت اللجنة المقترحة للرقابة والتحقق، التي تبدو في ظاهرها تفصيلاً تقنياً، إلى واحدة من أكثر العقد حساسية في مسار التفاوض.
لكن العقدة الحقيقية في روما لم تعد ، بحسب المصادر، مرتبطة فقط باستئناف المفاوضات، بل بالاتفاق على الجهة التي ستراقب التنفيذ وتملك صلاحية تثبيت الخروقات والوقائع الميدانية. فكل تقدم في المناطق التجريبية يحتاج إلى جهة قادرة على التحقق مما يجري على الأرض، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقارير يمكن البناء عليها في المرحلة التالية، ومن دون ذلك، سيبقى اتفاق الإطار عنواناً لمسار تفاوضي طويل، لا آلية عملية لإنهاء أزمة الجنوب.
في هذا السياق تأتي زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى روما. فالزيارة التي بدأت أمس ليست مجرد استكمال للقاءات سياسية، بل محاولة للدخول في التفاصيل التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة: من يراقب؟ أين ينتشر؟ ما صلاحياته؟ وكيف يتعامل مع الجيش ؟ أسئلة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تمس في الواقع جوهر الترتيبات الأمنية التي يجري التحضير لها.
وبحسب المعلومات، فإن الرسالة التي يحملها هيكل إلى روما تشير إلى أن لبنان لا يرفض مبدأ الرقابة، لكنه يريدها ضمن آلية رسمية وشفافة ومتبادلة، وبالتنسيق الكامل مع الجيش ، لا عبر ترتيبات أمنية موازية يريدها الاسرائيلي ويمكن أن تفتح الباب أمام التباسات في الصلاحيات والمرجعيات.
وحتى الساعة، تتقدم إيطاليا باعتبارها الخيار الأكثر قابلية للقبول، مع وجود تقاطع أميركي ـ إسرائيلي حول دورها، لكن روما لم تعطِ بعد كلمتها النهائية، فالمسألة بالنسبة إلى روما ليست مجرد المشاركة في قوة جنوبية، بل معرفة طبيعة المهمة وحجمها، ومدى وضوح التفويض، وحدود العلاقة مع الجيش اللبناني، وما إذا كانت المهمة ستقتصر على التحقق والتوثيق أم تتضمن صلاحيات ميدانية أوسع.











اترك ردك