“واشنطن بوست”: غوغل تفرض الصمت مدى الحياة.. وموظفوها ينتفضون

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن تصاعد اعتراضات داخل شركة “غوغل”، بعدما طالب موظفون في قسم الذكاء الاصطناعي “ديب مايند” بإلغاء بنود تعاقدية تمنعهم من انتقاد الشركة علناً، حتى بعد انتهاء عملهم فيها، وسط مخاوف من تأثير هذه القيود على قدرتهم على كشف المخاطر المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي.

 

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، الثلاثاء، فإن عقود عمل بعض موظفي “ديب مايند” في بريطانيا تتضمن بنوداً تحظر انتقاد الشركة مدى الحياة، وفق وثيقة اطلعت عليها الصحيفة وشهادات موظفين حاليين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم.

 

وأوضح الموظفون أن هذه القيود قد تمنع الباحثين من التحذير علناً من المخاطر المحتملة للتكنولوجيا التي يشاركون في تطويرها، معتبرين أن النقاش العام بشأن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مشاركة مباشرة من العاملين في هذا المجال.

 

وجاءت الاحتجاجات عقب تصريحات أدلت بها الباحثة السابقة في “ديب مايند”، صوفيا ليغوري، لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، كشفت فيها أنها تجاهلت القيود الواردة في عقدها للتحدث عن اعتراضها على استخدام تقنيات “غوغل” في التطبيقات العسكرية.

 

ودفعت تصريحات ليغوري موظفين آخرين إلى مراجعة عقودهم، ليكتشف بعضهم وجود قيود مماثلة. وشهدت منصة التواصل الداخلية للشركة نقاشات شارك فيها عشرات الموظفين، طالبوا خلالها بإزالة البنود التي يرون أنها تحدّ من حرية التعبير.

 

في المقابل، أكدت “غوغل” أنها لا تطبّق القيود على انتقاد الشركة بعد انتهاء علاقة العمل، مشيرة إلى أنها عدّلت عقود الموظفين الجدد لإلغاء هذا الشرط، وأنها توفر قنوات داخلية تتيح للعاملين إثارة المخاوف المتعلقة بالسلامة والمسؤولية.

 

لكن الموظفين المطالبين بالتغيير اعتبروا أن هذه الخطوة غير كافية، داعين إلى تعديل العقود القائمة أيضاً، بما يضمن حماية قانونية واضحة لجميع العاملين.

 

ويأتي هذا الخلاف في ظل تصاعد الجدل داخل شركات التكنولوجيا بشأن الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي. وكانت “غوغل” قد تراجعت عام 2018 عن مشروع لتحليل صور الطائرات المسيّرة لصالح وزارة الدفاع الأميركية عقب احتجاجات داخلية، قبل أن تخفف لاحقاً القيود التي فرضتها على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للأغراض العسكرية.

 

كما شهدت الشركة احتجاجات على تعاونها مع إسرائيل، انتهت بفصل موظفين شاركوا في تحركات داخل مكاتبها عام 2024.

 

وتسلّط القضية الضوء على التوتر المتزايد بين شركات التكنولوجيا وموظفيها بشأن حدود السرية المهنية وحق الباحثين في التحذير من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع توسّع استخدام هذه التقنيات في المجالات العسكرية والأمنية.

المصدر:
خاص “لبنان24”