وسط الحرب.. هل من آمال لإيران في مونديال 2026؟

وسط الحرب والدمار والضغوط المادية واللوجستية، يدخل المنتخب الإيراني كأس العالم 2026 في وضع لا يشبه معظم المنتخبات المشاركة. فالسؤال هذه المرة لا يتعلق فقط بقدرة إيران على تخطي دور المجموعات، بل بما إذا كان المنتخب قادراً أصلاً على عزل نفسه عن الظروف المحيطة، واستعادة الحد الأدنى من التركيز قبل بداية مشواره.


التحضيرات الإيرانية للبطولة لم تكن طبيعية. فقد تأثر المنتخب بتداعيات الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن الدوري المحلي، الذي يضم القسم الأكبر من لاعبي المنتخب، توقف لأسابيع، ما انعكس على الجهوزية البدنية ونسق المباريات. وزاد المشهد تعقيداً مع أزمة التأشيرات الأميركية، إذ انتقل معسكر إيران إلى تيخوانا في المكسيك بعدما كان مقرراً في أريزونا، لتفادي مشاكل الدخول إلى الولايات المتحدة، حيث يخوض المنتخب مبارياته الثلاث في الدور الأول.

فنياً، يقود المنتخب المدرب أمير قلعة نويي، وهو يدرك أن هذه المشاركة قد تكون الأخيرة لعدد من الأسماء المخضرمة. فإيران تملك خبرة واضحة، لكنها في الوقت نفسه تملك تشكيلة متقدمة في العمر، تضم لاعبين خاضوا أكثر من مونديال، بينهم علي رضا جهانبخش، مهدي طارمي، إحسان حاج صفي وشجاع خليل زاده. وهذه الخبرة قد تكون سلاحاً في المباريات الكبيرة، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا غاب الإيقاع والجاهزية البدنية.

تاريخياً، شاركت إيران في كأس العالم ست مرات سابقة، لكنها لم تنجح أبداً في تجاوز الدور الأول. وفي آخر نسختين، كانت قريبة من العبور، إذ فازت على المغرب في 2018 وعلى ويلز في 2022، لكنها خرجت في النهاية من المجموعة. لذلك، تبدو نسخة 2026 فرصة جديدة لكسر عقدة قديمة، خصوصاً أن النظام الجديد للبطولة يمنح بعض أصحاب المركز الثالث فرصة التأهل.

قرعة إيران جاءت في مجموعة متوازنة نسبياً، لكنها ليست سهلة. المنتخب سيواجه نيوزيلندا أولاً، ثم بلجيكا، قبل أن يختتم مشواره أمام مصر. المباراة الأولى تبدو مفتاح كل شيء، لأن الفوز على نيوزيلندا سيمنح إيران دفعة كبيرة قبل مواجهة بلجيكا الأقوى فنياً. أما لقاء مصر، فقد يتحول إلى مواجهة مباشرة على بطاقة التأهل أو على الأقل على مركز ثالث مؤهل.

الأمل الإيراني موجود، لكنه مشروط. المنتخب يملك لاعبين أصحاب خبرة، ويعرف كيف يلعب بصلابة دفاعية، لكنه يدخل البطولة مثقلاً بظروف لا يمكن تجاهلها. إذا نجحت إيران في تجاوز أثر الحرب والارتباك اللوجستي، فقد تكون قادرة على المنافسة على العبور. أما إذا حضرت هذه الضغوط داخل الملعب، فقد يتحول المونديال إلى مشاركة جديدة تنتهي عند الدور الأول، كما حدث في كل المرات السابقة.