30 عاماً على صعود نتنياهو.. إسرائيل بين الولاء والانقسام

يمثل 29 أيار مرور 30 عاماً على تولي بنيامين نتنياهو منصب رئاسة الوزراء في إسرائيل للمرة الأولى، في مسار سياسي طويل أعاد خلاله تشكيل المشهد الداخلي ومنطق التنافس الانتخابي.

ووفقاً لـ”فورين بوليسي”، لا يقتصر إرث نتنياهو على ملفات كبرى مثل إيران والفلسطينيين ومكانة إسرائيل الدولية، بل يمتد إلى البنية الداخلية للمجتمع الإسرائيلي، حيث تعمق الاستقطاب بين معسكرين سياسيين يصعب انتقال الناخبين بينهما.

في منتصف التسعينيات، اعتمد نتنياهو خطاباً يستهدف الناخب الوسطي، فرفع شعار “السلام الآمن” مع التحذير من المخاطر الأمنية، وتعهد بالالتزام بـ”اتفاقيات أوسلو” رغم انتقاده لها.

وبعد فوزه عام 1996، وافق على تفاهمات إضافية مع الجانب الفلسطيني، بينها “بروتوكول الخليل” ومذكرة “واي ريفر”. لكن خسارته انتخابات 1999 شكّلت نقطة تحول في استراتيجيته السياسية.

وبعد عودته إلى الحكم عام 2009، بدأ نتنياهو تدريجياً في تقديم خصومه كتهديد، لا كمنافسين سياسيين فقط، مع تصاعد الخطاب ضد اليسار ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.

وشكّلت انتخابات 2015 محطة مفصلية، حين حذر في الساعات الأخيرة من التصويت من توجه الناخبين العرب “بكثافة” إلى صناديق الاقتراع بدعم من منظمات يسارية، في رسالة هدفت إلى حشد قاعدته ضد ما وصفه بتهديد داخلي.

وتشير تحليلات مقارنة إلى أن حزب “الليكود” بات أقرب إلى أحزاب اليمين الشعبوي في أوروبا، عبر خطاب مناهض للنخب وتركيز واضح على القيادة الفردية، بما انعكس على العلاقة مع القضاء والمؤسسات المستقلة والمجتمع المدني.

وبعد هجمات 7 تشرين الأول 2023، توقع كثيرون أن تنتهي مسيرة نتنياهو السياسية، لكنه بقي في موقعه، وواصل تعزيز خطاب “نحن مقابل هم”، حتى في ظل الحرب في غزة والانقسامات داخل اليمين نفسه.

وتظهر البيانات أن الانقسام حول نتنياهو لا يزال عميقاً، فهو يحتفظ بولاء قوي داخل قاعدته، مقابل رفض حاد من خصومه، من دون أن يؤدي ذلك إلى تآكل دعمه الأساسي.

وبذلك، لا يرتبط إرث نتنياهو فقط بسنوات حكمه، بل أيضاً بإعادة تشكيل الاستقطاب السياسي في إسرائيل، على نحو قد يستمر تأثيره لسنوات طويلة. (ارم نيوز)