ما تراه في المحيط هو طرقات فارغة وجبال وهضاب واسعة.. هنا تسألُ نفسك: هل ستعود هذه المنطقة لتخضع لاحتلال إسرائيليّ جديد؟ ماذا سيحلّ بهذه الأرض؟ هل ستبقى لبنانية أم سيجري سلخها من بلدنا الصغير لتتقلص مساحته؟
السؤال الأهم: من الذي حافظ على بقائه في تلك المنطقة سواء في شمال أو جنوب الليطاني؟ إن تعطلت بك السيارة في طريقك إلى الخردلي، من سيأتي إليك تحت الخطر؟ من سيُغامر بتلك الطريق؟
قبل أيام، حدثني شخصٌ من آل جودي عن حقبة الاحتلال الإسرائيلي للبنان قبيل العام 1985، تاريخ انسحاب إسرائيل من صيدا، وقال: “طريق جنوب الليطاني اليوم أخطر من زمن الاجتياح. في ذلك الحين، وقبيل أن تنسحب إسرائيل وتقيم الشريط الحدودي، لم يكن هناك معابر، بل كانت الطرقات مفتوحة. أذكرُ أنه حينما جرى اعتقالي في زمن أنطوان لحد، تم إيداعي في مُعتقل الخيام لأيام معدودة قبل الإفراج عني ونقلي إلى ثكنة مرجعيون حيث كان يتمركز لحد. من هناك، انتقلتُ سيراً على الأقدام باتجاه القليعة، فرأيت شاحنة محملة بالزيتون، فقلت لسائقها أن يُوصلني إلى أي مكان يجعلني أقرب إلى صيدا. حقاً فعل السائق ونقلني إلى كفرتبنيت ومن ثم دخلت مقهى فقابلت سائق سيارة أجرة نقلني إلى صيدا مقابل 20 ليرة آنذاك. حينها، لم تكن الطريق خطيرة كما الآن، فلا طائرات مُسيرة تراقبك ومن يتنقل لا يكون مكشوفاً من الأجواء كما اليوم. في وقتنا الراهن، أضحى التنقل مُخاطرة قد تنتهي بالموت”.









اترك ردك