اليمن والعملية البرية.. مسار التصعيد يرسم هذا الأسبوع

دخل عامل جديد إلى الحسابات السياسية والميدانية في المنطقة، بشكل لم يعد في الإمكان تجاهله أو اعتباره تفصيلاً ثانوياً. دخول اليمن على خط المواجهة بات حقيقة قائمة، حتى لو لم يصل بعد إلى مستوى الانخراط الكامل.

ما جرى يشير بوضوح إلى خطوة إضافية على سلّم التصعيد،تضع الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدّمها باب المندب، ضمن دائرة الاحتمالات المفتوحة. هذا التطور وحده كفيل بإعادة رسم خرائط التقدير لدى مختلف الأطراف، لأن أي تهديد فعلي لهذا الممر يعني تأثيراً مباشراً على حركة التجارة والطاقة، وعلى حسابات القوى الدولية قبل الإقليمية.

أهمية الانخراط اليمني لا تقتصر على توقيته، بل على تزامنه مع تصعيد سياسي وعسكري من نوع آخر، يتمثل في التلويح الأميركي بإمكان تنفيذ عملية برية ضد إيران. هذا التوازي بين الحدثين يرفع منسوب القلق، لأن فتح جبهة بحرية في لحظة يجري فيها الحديث عن عمل بري واسع، يعني أن المنطقة تدخل مرحلة تداخل المسارات، حيث يصعب فصل الجبهات عن بعضها البعض.

خلال الساعات الماضية، ظهرت مؤشرات عملية على هذا التداخل، مع تقارير تحدثت عن تلقي الولايات المتحدة ضربات ذات صلة مباشرة بالتحضيرات للعملية البرية، من بينها استهداف سفن إنزال في الكويت، وهو تطور يعكس انتقال الرسائل من مستوى التهديد إلى مستوى الفعل.

في ضوء هذه المعطيات، يصبح واضحاً أن التصعيد لم يعد مجرد تبادل للرسائل السياسية أو استعراض للقوة، بل تحوّل إلى مسار متدرّج تتزايد فيه المخاطر مع كل خطوة جديدة. إدخال اليمن في معادلة الصراع يمنح هذا المسار بعداً إضافياً، لأن تأثيره لا يتوقف عند حدود الجغرافيا المحلية، بل يمتد إلى الممرات البحرية الدولية، وإلى توازنات القوى الكبرى التي تراقب أي اضطراب في حركة الملاحة العالمية بقلق بالغ.

الأسبوع الحالي يُنظر إليه على نطاق واسع كأسبوع بالغ الحساسية، وربما يكون من أكثر الفترات دقة منذ بداية التصعيد. ما سيجري خلال أيامه قد لا يحدد فقط مستوى العمليات العسكرية، بل قد يرسم أيضاً المدى الزمني للحرب ككل. فإذا استمرت المؤشرات على توسّع رقعة الاشتباك، فإن ذلك سيعني أن النزاع يتجه نحو مرحلة أطول وأكثر تعقيداً، تتداخل فيها الجبهات وتتسع فيها دائرة اللاعبين.